page 288, entry [151]Open original source
فَصْلٌ قَالَ أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ: بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، مَرْزُبَانَ الزَّارَةِ يَوْمَ تَسْتُرَ، وَأَخَذَ سَلْبَهُ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ: قُمْ يَا بَرَاءُ، قَالَ: فَرَكِبَ الْبَرَاءُ فَرَسَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لَا مَدِينَةَ لَكُمْ، إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَالْجَنَّةُ، ثُمَّ حَمَلَ، وَحَمَلَ النَّاسُ مَعَهُ، فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْيَمَامَةِ، فَلَقِيَ الْبَرَاءُ محلم الْيَمَامَةِ، فَضَرَبَهُ، وَصَرَعَهُ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ تُسْتَرَ انْكَشَفَ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا بَرَاءُ، أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: أُقْسِمُ عَلَيْكَ، أَيْ رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَأَلْحَقْتَنِي بِنَبِيِّكَ ﷺ، فَانْهَزَمُوا، وَاسْتُشْهِدَ الْبَرَاءُ. قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي: دَخَلَ أَصْحَابُ مُسَيْلَمَةَ حَدِيقَةَ الْمَوْتِ، فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ، وَأَحَاطَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، فَصَرَخَ الْبَرَاءُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، احْمِلُونِي عَلَى الْجِدَارِ حَتَّى تَطْرَحُونِي عَلَيْهِمْ، فَفَعَلُوا، فَنَادَى: أَنْزِلُونِي، ثُمَّ قَالَ: احْمِلُونِي، فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، ثُمَّ اقْتَحَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتَحَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ عَلَى الْباب مِنْ خَارِجٍ فَدَخَلُوا، فَأَغْلَقَ الْباب عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رَمَى بِالْمِفْتَاحِ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَتَلَ اللَّهُ مُسَيلِمَةَ، وَقُتِلَ مَنْ فِي الْحَدِيقَةِ. أخبرنا سُلَيْمَانُ، فِي كِتَابِهِ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ، فِي كِتَابِهِ، حدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزُّبَيْدِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» إِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا بَرَاءُ إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّكَ، فَاقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ ﷿، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبُّ أَلَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَأَلْحَقْتَنِي بِنَبِيِّكَ ﷺ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ، وَأَلْحَقَهُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ ﷺ، فَاسْتُشْهِدَ ﵁.