page 282, entry [148]Open original source
ذِكْرُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ﵁ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ بَايَعَ لَيلَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، أَنْصَارِيٌّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، فِي ذِكْرِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ: وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ يَوْمَئِذٍ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَا، خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَلَّيْنَا، وَفَقِهْنَا، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ: قَدْ أُرِيتُ أَنْ لَا أَدَعَ هَذِهِ البَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، وَأَنْ أُصَلِّي إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا: وَاللَّهِ، بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ يُصَلِّي إِلَى الشَّامِ وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَأَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ يَقَعُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنَّا لَا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ جَالِسٌ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا» . قَالَ: فَرَجعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ، فَوَاعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ اجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ فَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ، فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ ﷿ مَا أَحْبَبْتَ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَلَا الْقُرْآنَ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ، وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ: «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نَسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ» . فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْوَاجَنَا وَأَنْفُسَنَا، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثَمَّ تَتَابَعَ الْقَوْمُ. قَالُوا: وَشَهِدَ ابْنُهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ الْعَقَبَةَ، وَبَدْرًا وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ، سَيِّدًا، فَقَالَ: «بَلْ سَيِّدُكُمُ الجَعِدُ الْأَبْيَضُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ» ، أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَنِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ بِخَيْبَرَ، فَتُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ.