page 219, entry [111]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ أَنَّ عَمَّ الزُّبَيْرِ كَانَ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ فِي حَصِيرٍ، وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَهُوَ يَقُولُ: ارْجَعْ إِلَى الْكُفْرِ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ لَا أَكْفُرُ أَبَدًا. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، قَالَ: صَحِبْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِأَرْضِ قَفْرٍ، فَقَالَ: اسْتُرْنِي، فَسَتَرْتُهُ فَحَانَتْ مِنِّي الْتَفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُهُ مُجَدَّعًا بِالسُّيُوفِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ آثَارًا مَا رَأَيْتُهَا بِأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا مِنْهَا جِرَاحَةٌ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَكَانَ يُقَسِّمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ دِرْهَمٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَّا أرضين مِنْهَا بِالْغَابَةِ وَدُورًا. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الزُّبَيْرِ يَمْدَحُهُ شَرَفًا: فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ ... عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي فيُجْزِلُ فَمَا مِثلُهُ فِيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَهُ ... وَلَيْسَ يَكُونُ الدَّهْرُ مَادَامَ يَذْبُلُ ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرَ ... وَفِعْلُكَ يَابْنَ الْهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ.