page 2550, entry [3745]Open original source
٢٩١٧ ـ أبو الطيب التكراوى التونسى: ذكره لى شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، وذكر أنه كان مالكيا ثم صار شافعيا. وكان عارفا بخلاف العلماء، ورعا، زاهدا، شريف النفس، وكان صوفيا، وله اعتقاد فى ابن سبعين، وميل إلى مذهبه، كان جاور بمكة نحو اثنى عشر عاما، وصحب بنى العجمى، وخرج من مكة فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فأدركه الأجل بحماة. وسألت عنه شيخنا تقى الدين الفاسى، فأثنى عليه بالصلاح والعبادة الكثيرة، وذكر أنه رزق حظا من الملك الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون، صاحب مصر. ولم يحرر شيخنا ابن عبد المعطى وفاته، وقد حرر شيخنا الحافظ زين الدين العراقى فى سنة إحدى وخمسين بحماة، وهذا يخالف ما ذكره ابن عبد المعطى، وخالفه فى ذلك تقى الدين بن رافع؛ لأنه ذكره فى المتوفين فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فى شهر رجب بجماة، وهذا بوافق ما ذكره ابن عبد المعطى من حياة أبى الطيب فى هذه السنة، والله أعلم. وذكر شيخنا العراقى من حال أبى الطيب ما يوافق ما ذكره ابن عبد المعطى بزيادة فائدة. وقال فى أخبار سنة إحدى وخمسين: الشيخ الإمام العلامة الربانى، أبو الطيب بن محمد التونسى الشافعى، ﵀، كان والده نائب قاضى الجماعة، فلما قلد أبو الطيب الشافعى، وهو حينئذ بالمغرب، انتقل إلى الديار المصرية؛ فنزل بزاوية الصاحب أمين الملك على شاطئ النيل، وكنت مقيما بها، فجاورناه بها مدة، ونعم الجار كان، ثم أقام بعد ذلك بالروضة، بقرب المقياس مدة، وانقطع هناك يقصد للزيارة، ويتبرك بدعائه، وربما اجتمع عنده جماعة، فيتكلم عليهم فى التفسير وغيره، بكلام متين، ثم حج وأقام بمكة مجاورا، ثم رجع إلى القاهرة فى سنة خمسين، فأقام بالروضة مديدة، ثم انتقل إلى الشام وأقام بحماة، إلى أن أدركه أجله بها. وذكر أنه فى الليلة التى مات فيها دعا أصحابه ليبيتوا عنده، وأنه أيقظهم فى الليل، فأمرهم أن يوجهوا سريره إلى القبلة، وقال لهم: أنزلوه فتوضأوا ثم تعالوا اقرأوا عندى، فنزلوا فتوضأوا ثم طلعوا إليه، فإذا هو ميت. وكان كل من جاءه يواعده أن يجئ غدا من بكرة النهار، فاجتمعوا عنده كلهم فى الصبح، فحضروا جنازته، وكان يوما مشهودا. انتهى. وذكره ابن رافع فقال: وفى رجب توفى الشيخ الصالح أبو الطيب المغربى بحماه، حكى لى عنه أنه حج وجاور واشتغل بالعلم وتفسير كثير، واشتهر وقدم علينا دمشق، رأيته بجامعها. انتهى. * * *