page 2333, entry [3246]Open original source
٢٤٦٧ ـ مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤىّ بن غالب القرشى الزهرى [ .... ] (١): ذكر الزبير بن بكار، أنه توفى بمكة فى حصار الحصين بن نمير لابن الزبير بمكة. وذكر أشياء من خبره، فقال: حدثنى ابن أبى بكر المؤمّلىّ، عن سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فى حديث يطول، قال: خرج مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فى خلافة معاوية بن أبى سفيان حاجا، فبينما هو يسير يوما فى موكبه ببعض الطريق، دنا منه عبد الله بن مطيع بن الأسود، فكلّمه بشئ، فرد عليه مروان، فأجابه ابن مطيع، فأغلظ له فى القول، فأقبل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وهو يومئذ على شرط مروان، فضرب وجه ناقة ابن مطيع بسوطه، وقال له، تنحّ، فتنحى، وأقبل صخير بن أبى جهم يتخلل الموكب، حتى دنا من مصعب، فحطم أنفه بالسوط، ثم ولى وهو على ناقة له مهريّة منكرة، وأمسك مصعب أعلا وجهه، ثم دنا من مروان فأخبره الخبر، واستعداه على صخير، فغضب غضبا وقال: علىّ به، والله لأقطعنّ يده، فقال له ابن مطيع: لقد أردت أن تكسر جذمى قريش، فاتّبعه قوم فلم بقدروا عليه، ولم يتعلقوا بشيء حتى نجا، فقال فى ذلك صخير بن أبى جهم: نحن حطمنا بالقضيب مصعبا ... يوم كسرنا أنفه ليغضبا لعل حربا بيننا أن ينشبا ... ثم أساء عارتنا أن يعتبا فلم نجد إلا السلام مذهبا ... إذا مشت حولى عدىّ نصبا وفيها غير ذلك مما كرهت أن أذكره. وقال الزبير أيضا: ولطم صخير بن أبى جهم وجه مصعب، ومصعب على شرط مروان، ثم أعجزه، وحالت دونه بنو عدى، وجمعت له زهرة، وكاد الشر يقع بينهم. وقدم معاوية حاجا، فمشت إليه رجال بنى عدى، وكلموه أن يسأل مصعبا أن يعرض عن ذلك، وقالوا: كانت طيرة من صاحبنا، فليستقد منه مثل ما صنع به، أو من أينّا شاء، وليهب لنا حق السلطان. فكلمه معاوية، فأبى أشد الإباء وامتنع، وقال: استخفّ بسلطانى، لا أرضى حتى يؤتى به وأعاقبه عقوبة مثله، فقيل لبنى عدى: أخطأتم موضع الطلب، كلموا مروان، فكلموه فقال: أبعد أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، أنت اصطنعته، وأنت أولى به، فأتى مروان فكلمه، فقال له: فهلا أرسلت إلىّ؟ وما عنّاك؟ لو علمت هواك لفعلته، قد تركت ذلك لك، فبلغ معاوية ما صنع، فغضب عليه، وقال: أجبت مروان ولم تجبنى! فقال له مصعب: وما تنكر من ذلك؟ أخذنى مروان وقد أفسدتنى، فاصطنعنى وأصلح ما أفسدت منى، فشكرته على ذلك. فلم ينكر عليه معاوية. وقال أيضا: ومن ولد هبّار ـ يعنى ابن الأسود ـ: إسماعيل بن هبار. وأمه أم ولد. وكان من فتيان المدينة المشهورين بالجلد والفتوة، فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن عبيد الله بن معمر، وعقبة بن جعونة بن شعوب الليثى، فصاحوا به ليلا، فخرج إليهم مغترّا، فاستتبعوه فى حاجة، فمضى معهم، فقتلوه، فأصبح فى خراب لبنى زهرة، يسمى حشّ بنى زهرة، أدبار مسجد رسول الله ﷺ. قال الزبير: فأخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، أن مصعب بن عبد الرحمن لما قتله، خرج حتى أتى أخاه حميد بن عبد الرحمن، فأخبره خبره، فأمر حميد بالتّنّور فأوقد، ثم أمر بثيابه فطرحت فى التّنّور، ثم ألبسه ثيابا غيرها، وغدا به معه إلى الصبح. وقال له: إنك ستسمع قائلا يقول: كان من الأمر كيت وكيت، حتى تراه كان معكم، فلا يروعنّك ذلك. فأصبح الناس يتحدثون بقتل ابن هبار كأنهم حضروه، وينظرون إلى مصعب جالسا مع أخيه حميد، فيكذّبون بذلك. وكانت أخت إسماعيل بن هبار قد قالت لأخيها حين دعوه: لا تخرج إليهم، فعصاها. فلما قتل، أرسلت أخته إلى عبد الله بن الزبير فأخبرته خبرهم، فركب فى ذلك عبد الله والمنذر ابنا الزبير، وغيرهما من بنى أسد بن عبد العزى، إلى معاوية بالشام مرّتين. وقالت فى ذلك أخت إسماعيل بن هبار [من البسيط]: قل لأبى بكر الساعى بذمته ... ومنذر مثل ليث الغابة الضارى شدّا فدى لكما أمى وما ولدت ... لا يخلصنّ إلى المخزاة والعار وقال قائل (٢) [من البسيط]: فلن أجيب بليل داعيا أبدا ... أخشى الغرور كما غرّ ابن هبّار قد بات جارهم فى الحشّ منعفرا (٣) ... بئس الهدّية لابن العم والجار فقال لهم معاوية: احلفوا على واحد من ثلاثة. فأبى ابن الزبير أن يحلفوا إلا على الثلاثة، فأمرهم معاوية، فحملوا إلى مكة، فاستحلف كل واحد منهم خمسين يمينا عن نفسه، ثم جلد كل رجل منهم مائة، وسجنهم سنة، ثم خلّى سبيلهم. فاستعمل بعد ذلك مروان بن الحكم، مصعب بن عبد الرحمن على شرط المدينة، وضم إليه رجالا من أهل أبيه، وكان سلطان مروان قد ضعف، فلما استعمل مصعب بن عبد الرحمن على شرطه، اشتد على الناس، وحبس كل من وجده يخرج بالليل، فقال فى ذلك عبيد الله ابن قيس الرقيات (٤) [من الخفيف]: حال دون الهوى ودو ... ن سرى الليل مصعب وسياط على أل ... ف رجال تقلب فلما اشتد مصعب على الناس، ومنعهم من إغارة بعضهم على بعض، وضربهم، شكوه إلى مروان، فأراد عزله، فدخل عليه المسور بن مخرمة، فقال له: ما ترى فيما يصنع مصعب؟ فقال المسور (٥): ليس بهذا م ... ن سياق عتب يمشى القطوف ... وينام الركب وذكر الزبير هذا الخبر فى موضع آخر، وزاد فيه بعد قوله الركب: فلم يزل على الشّرط حتى مات معاوية. وفى هذا الخبر، أنه كان يهدم على الناس دورهم. وقال الزبير: حدثنى مصعب بن عبد الله قال: أخبرنى مصعب بن عثمان: أنه ساء الذى بين معاذ بن عبيد الله، ومصعب بن عبد الرحمن، وتباعدا، فلم يكن شيء أحبّ إلى مصعب بن عبد الرحمن، من أن يؤتى بمعاذ بن عبيد الله فى شئ، ومصعب على الشّرط، فأتاه رجل من الحاجّ يدمى أنفه، فاستعداه على معاذ وقال: كسر أنفى، اشترى منى ثوبا واستتبعنى إلى منزله، فحبسنى بالدراهم، فاستعجلته، فخرج علىّ فكسر أنفى. فأرسل إليه مصعب فأتاه فلما رآه مصعب استحيى منه، فنكس رأسه، ثم قال: الله أنك اشتريت من رجل من الحاج ثوبا، فحبسته بدراهمه، فاستعجلك بها، فخرجت عليه فكسرت أنفه، أنّ ذلك من الحق؟ قال: فنكس معاذ رأسه، ثم قال: الله أن يكون الأمر كما وصف، يستحثنى بدراهمه، فأخرج إليه أحملها، وأعتب عليه الصّياح، فيقول لى: أتريد أن تقتلنى كما قتلت ابن هبّار؟ (إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) [القصص: ١٩] أن ذلك من الحق؟ فرفع مصعب رأسه مغضبا، ثم أقبل على الحاج، فقال: أقلتها؟ قال: قد قلتها، فمه؟ قال: اردد عليه ثوبه، قم، فقد أهدرت دمك، هلمّ لك يا معاذ. فأجلسه معه، وكان سبب صلح بينهما. قال الزبير: وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة القرشى الأموى، إذ كان واليا ليزيد بن معاوية، ولىّ مصعبا الشرط، ثم أمره بهدم دور بنى هاشم، ومن كان فى حيّزهم والشدّة عليهم، وبهدم دور أسد بن عبد العزى والشدة عليهم، حين خرج الحسين بن على بن أبى طالب، وعبد الله بن الزبير، وأبيا بيعة يزيد، فقال له مصعب: «أيها الأمير! إنه لا ذنب لهؤلاء، ولست أفعل». فقال: انتفخ سحرك يا ابن أم حريث ـ وكانت أمه سبيّة من بهراء ـ ألق سيفنا؟ . فرمى بالسيف، وخرج عنه، ولحق بابن الزبير، فقتل فى الحصر الأول، حصر الحصين بن نمير، وكان من أشد الناس بطشا، وأشجعهم قلبا. وقال الزبير: أخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: سمعت أبى، عبد الله بن مصعب يقول: خرج مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب بن الزبير، والمختار بن أبى عبيد، والمختار يومئذ مع عبد الله بن الزبير بمكة فى طاعته، فخرجوا ثلاثتهم، فوقعوا على مسلحة للحصين بن نمير، فهاجوا بهم، فباتوا يقاتلونهم، فأصبحوا، وقد قتلوا من أهل الشام مائة رجل. وقال: قال عمى: قال محمد بن عمر الواقدى لى فى بعض إسناده: كان يعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن بوثبات بينهن، كان ذرع كل وثبة اثنى عشر ذراعا، وكان لا يخفى جرح سيفه. وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: حدثنى الزبير بن خبيب، قال: أصاب مصعبا سهم فقتله، فرثاه رجل من جذام، فقال (٦) [من الطويل]: ولله عينا من رأى مثل مصعب ... أعف وأقضى بالكتاب وأفهما وقالوا أصابت مصعبا بعض نبلهم ... فعز علينا من أصيب وعزما وشد أبو بكر لدى (٧) الركن شدة ... أبت للحصين أن يطاع فيغرما مشدّ امرئ لم يدخل الذّلّ قلبه ... ولم يك أعمى من هدى الله أبكما وقال الزبير: وأنشدنيهما محمد بن الضحاك الحزامى عن ابنه أرى العنق الجذامى. وقال الزبير: وأنشدنى عبد الرحمن بن يحيى العدوى، لرجل من العرب، أسماه لى، فأنسيت اسمه، فى مقتل مصعب بن عبد الرحمن، والمنذر بن الزبير، وقتلا فى حصار الحصين بن نمير [من الكامل]: إن الإمام ابن الزبير فإن أبى ... فذروا الإمارة فى بنى الخطاب لستم لها أهلا ولستم مثله ... فى فضل سابقة وفصل خطاب وغدا النّعىّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن أسلاب أقسمت لو أنى شهدت فراقهم ... لا خترت صحبتهم على الأصحاب وقال الزبير: حدثنى غير واحد من أصحابنا، منهم محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامى، وعمى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الحسن، قالوا: كان ابن الزبير فى الحصار الآخر، حصار الحجاج، يشدّ على أهل الشام فيكشفهم، ثم يرجع إذا انكشفوا، وهو يقول (٨): يا له فتى لو كان له رجال ... لو كان له مصعب ومصعب والمختار