page 2121, entry [2936]Open original source
٢١٧٩ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو حفص: أمير المؤمنين، الإمام العادل. ولى مكة والمدينة، ولاه ذلك الوليد بن عبد الملك، فى سنة ست وثمانين من الهجرة، إلى سنة ثلاث وتسعين، وحج بالناس فيها، وفى سنة اثنتين وتسعين، وسنة تسعين، وسنة تسع وثمانين، هكذا ذكر ذلك ابن كثير، ولعله أخذه من تاريخ ابن الأثير، عن تاريخ ابن جرير الطبرى. ووجدت فى تاريخ ابن جرير، ما يدلّ لما ذكر ابن كثير، من أنه ولى ذلك، لأنه قال فى أخبار سنة تسعين: وفيها حجّ بالناس عمر بن عبد العزيز، وهو عامل بالمدينة ومكة والطائف. وقال فى أخبار سنة إحدى وتسعين: وكانت عمّال الأمصار فى هذه السنة، العمال فى التى قبلها، إلا مكة، وقيل إن مكة كانت فيها إلى عمر بن عبد العزيز. وقال فى أخبار سنة ثلاث وتسعين: وفيها عزل عمر بن عبد العزيز عن المدينة فى قول، وكان عزله، أن عمر كتب إلى الوليد يخبره، بعسف الحجاج أهل عمله بالعراق واعتدائه عليهم، وطلبه لهم بغير حق ولا جناية، فبلغ ذلك الحجاج، فاصطنعه على عمر، وكتب إلى الوليد: إنّ من قبلى من أهلى العراق وأهل الشقاق، قد لجأوا إلى المدينة ومكة، وأن ذلك وهن. فكتب الوليد إلى الحجاج: أشر لى برجلين، فكتب إليه يشير بعثمان بن خالد، وخالد ابن عبد الله القسرى، فولّى خالدا مكة، وعثمان المدينة، فخرج عمر من المدينة وأقام بالسويداء، وذكر أنه كان قدم المدينة واليا بعد عزل هشام بن إسماعيل المخزومى، فى شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين، وأنه حج بالناس فى هذه السنة، وفى سنة ثمان وثمانين. وهذا يدل على أنه كان واليا على مكة فى هذا التاريخ، كما ذكر ابن كثير، لأن الحج إنما يقيمه أمير المدينة غالبا، إلا إذا كانت مكة مضافة إليها، وكانت مكة كثيرا ما تضاف إلى أمير المدينة، مع كونه مقيما بالمدينة، وإنما كان يقيم بالمدينة، لقربها من الشام، بلد الخليفة إذ ذاك. وذكر ابن جرير، أنه لما حجّ بالناس فى سنة ثمان وثمانين، ذكر له بعض أهل مكة، قلّة الماء بها، وأنهم يخشون على الحجاج من العطش، فدعا عمر، فجاء المطر، وسال الوادى، حتى خاف أهل مكة، وأمطرت عرفة ومنى، وجمع، يعنى المزدلفة، فما كانت إلا أعين، وكانت مكة تلك السنة مخصبة. انتهى بالمعنى. وكان عمر بن عبد العزيز كثير الفضائل والمناقب، ولذلك عهد إليه بالخلافة، ابن عمه سليمان بن عبد الملك بن مروان متكرّها، واستمرّ عليها حتى مات فى رجب سنة إحدى ومائة، بدير سمعان من أرض المعرة، ودفن هناك وله أربعون سنة، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياما، كمدّة خلافة الصديق رضى الله عنه، وهو خامس الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم، وكان أبيض جميلا، نحيف الجسم، حسن اللحية، بجبهته أثر حافر فرس شجه وهو صغير، وكان يقال له أشجّ بنى أمية، ولما حفظ القرآن فى صغره، بعث به أبوه من مصر إلى المدينة، فتفقه فيها حتى بلغ رتبة الاجتهاد. روى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب، وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وجماعة، وأرسل عن عقبة بن عامر، وخولة بنت حكيم. روى عنه: الزهرى، وأيوب، وابن المنكدر، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وغيرهم. حتى إن أبا سلمة، روى عنه. روى له الجماعة. وأمه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأخبار عمر بن عبد العزيز وفضائله كثيرة مشهورة.