page 2089, entry [2904]Open original source
٢١٤٨ ـ عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة العنسىّ ـ بالنون ـ ثم المذحجىّ: حليف بنى مخزوم، فى قول الزهرى وغيره، وقيل مولى لهم، فى قول الواقدىّ، وطائفة من أهل العلم بالنّسب. وذكر الواقدى، أن أباه عرنىّ قحطانى مذحجىّ من عنس. قدم مكة مع أخوين له، يقال لهما: الحارث ومالك، فى طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزوّجه أبو حذيفة أمة له، يقال لها سميّة بنت خياط، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، انتهى بالمعنى. يكنى عمّار: أبا اليقظان، وهو وأبوه وأمه سميّة، ممن عذّبهم المشركون فى الله على الإسلام، ويمرّ بهم النبى ﷺ، ويقول: «اصبروا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة». وأطاعهم عمار فيما أمروه به بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان. وفيه أنزل الله عزوجل قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) [النحل: ١٠٦]، ثم هاجر إلى أرض الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة فى الأولين، وفى هجرته إلى الحبشة خلاف ذكره النووى. وصلى إلى القبلتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها، وأبلى ببدر بلاء حسنا، وكذلك فى يوم اليمامة، وقطعت فيها أذنه. وقال النبى ﷺ: «إن عمّارا ملئ إيمانا إلى مشاشه»، وروى «إلى إخمص قدميه» ويروى «إلى شحمة أذنيه» (١). وقال فى حقه أيضا، «واهتدوا بهدى عمّار» (٢) أخرجه الترمذى بإسناد حسن، وهو ممن اشتاقت الجنة إليه، كما جاء عن النبى ﷺ، من حديث أنس. وهو أول من بنى مسجدا لله عزوجل، وهو مسجد قباء، على ما ذكر النووى، واستعمله عمر رضى الله عنه على الكوفة، وكان من خواص على بن أبى طالب رضى الله عنه، واستشهد مع علىّ يوم صفّين، وذلك فى سنة سبع وثلاثين. وذكر ابن عبد البر أنّ صفّين فى شهر ربيع الأول من هذه السنة، وأن عليا دفنه فى ثيابه، ولم يغسّله، ونقل عن أهل الكوفة أنه صلّى عليه. وروى عن أبى عبد الرحمن السّلمىّ قال: شهدنا مع على رضى الله عنه صفّين، فرأيت عمار بن ياسر رضى الله عنه، لا يأخذ ناحية أو واد من أودية صفّين، إلا رأيت أصحاب محمدصلى الله عليه وسلم، يتبعونه، كأنه لهم علم. قال ابن عبد البر: وتواترت الأخبار عن النبى ﷺ. أنه قال: «تقتل عمّارا الفئة الباغية» (٣). وكان سنّه رضى الله عنه حين قتل، إحدى وتسعين سنة، وقيل اثنتين وتسعين، وقيل ثلاثا وتسعين. وكان فيما ذكر الواقدى: طويلا أشهل، بعيد ما بين المنكبين.