page 1895, entry [2622]Open original source
١٨٨٢ ـ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى، مولاهم، أبو الوليد، ويقال أبو خالد، الرومى الأصل، المكى الفقيه: أحد الأعلام، سمع عطاء بن أبى رباح، ومجاهد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وأبا الزبير، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعى، والثورى، وابن عيينة، وابن علية، وابن وهب، وخلق. روى له الجماعة. وهو أول من صنف الكتب بالحجاز، كما أن ابن أبى عروبة، أول من صنفها بالعراق. وقال ابن عيينة: سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدوينى أحد. وذكر ابن جريج، أنه كان يتبع الأشعار والعربية والآثار. ثم لزم عطاء ثمانى عشرة سنة. ثم لزم عمرو بن دينار بعده تسع سنين. قال أحمد: وابن جريج من أوعية العلم، وقال ابن حبان: كان من فقهاء الحجاز وقرائهم، ومفتيهم. وكان يدلس، وقال جرير بن عبد الحميد: كان ابن جريج يرى المتعة. تزوج ستين امرأة، فلم أسمع منه. وذكره الفاكهى فى فقهاء مكة. فقال: ثم هلك ابن أبى نجيح، فكان مفتى مكة ابن جريج، انتهى. وذكره فى عباد مكة، فقال: وأما ابن جريج، فذكروا أنه كان يحيى الليل كله صلاة، فزعم بعض المكيين، أن صبية قالت لأمها لما مات ابن جريج، وكانت من جيرانه: أين المشجب الذى كان يكون فى هذا السطح؟ ـ سطح ابن جريج ـ فقالت لها: يا بنية، لم يكن بمشجب، ولكنه كان ابن جريج يصلى الليل. وقال: حدثنى أبو يحيى بن أبى مسرة، قال: حدثنى محمد بن أبى عمر قال: حدثنى عمرو بن عمر الوهطى، قال: أقبلت من الطائف وأنا على بغلة لى. فلما كنت بمكة، حذو المقبرة، نعست، فرأيت فى منامى وأنا أسير، كأن فى المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة، فقلت: لمن هذا الفسطاط والسدرة؟ قالوا: لمسلم بن خالد. وكأنهم الأموات، فقلت لهم: ولم فضل عليكم بهذا؟ قالوا: بكثرة الصلاة، قلت: فأين ابن جريج؟ قالوا: هيهات، رفع ذاك فى عليين، وغفر لمن شهد جنازته. انتهى. وقد اختلف فى وفاته، فقيل: سنة خمسين ومائة. قاله جماعة. منهم القطان، وخليفة، وأبو نعيم، والواقدى، وزاد: فى أول عشر ذى الحجة. وقيل: سنة إحدى وخمسين. رواه الذهبى عن ابن المدينى. وروى عن البخارى: سنة خمسين. وقيل: سنة تسع وأربعين، وبه جزم ابن حبان. وقيل: سنة ستين. حكاه صاحب الكمال. وذكر بعضهم أنه جاوز المائة. قال الذهبى: وهذا لا يصح؛ لأنه لو كان كذلك، لحكى أنه رأى بن عباس والصحابة، ولم نجد له شيئا قبل المائة، وعلى قول من قال: إنه جاوز المائة، إنما يكون طلبه العلم، وهو ابن نيف وخمسين سنة. وهذا بعيد جدا.