غَابَ عَنِّي أَنَسُ بْنُ النَّضِيرِ الَّذِي سَمَّيْتُ بِهِ , وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا , فَقَالَ : أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِبْتُ عَنْهُ , أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ ، فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا , فَلَّمَا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ شَهِدَ أُحُدًا , قَالَ : فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , فَقَالَ : مَهْيَمْ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَمْرٍو , إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , فَوُجِدَ بِهِ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنْ رَمْيَةٍ وَطَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ , قَالَتْ أُخْتُهُ : فَمَا عَرِفْتُ أَخِي إِلا بِبَنَانِهِ ، وَكَانَ حَسَنُ الْبَنَانِ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إِلَى تَبْدِيلا , فَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ "