مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ ، فَقَالَ : أَمَّا وَاللَّهِ ، إِنَّ ذَلِكَ لِبَغِيرِ نَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ ، وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، خَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي ، فَقَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ : أَتَسْأَلَ عَنْ دِينٍ مَا تَعَلَّمُ أَحَدًا يَعْبَدُ اللَّهَ بِهِ ، إِلا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ ؟ فَخَرَجْتُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلالٍ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللَّهِ ، وَدِينُ مَلائِكَتِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، ارْجِعْ فَصَدِّقْهُ ، وَاتَّبِعْهُ ، وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ ، فَلَمْ أُحِسَّ نَبِيًّا بَعْدُ ، وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَعِيرَ الَّذِي تَحْتَهُ ، ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفْرَةَ الَّتِي كَانَ فِيهِ الشِّوَاءُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا : هَذِهِ الشَّاةُ ذَبَحْنَاهَا لِنَصْبِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : " إِنِّي لا آكِلُ شَيْئًا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا ، وَكَانَ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ ، يُقَالُ لَهُمَا : إِسَافُ ، وَنَائِلَةُ ، فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطُفْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَمَسَّهُ ، وَطُفْنَا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لأَمَسَّنَّهُ أَنْظُرُ مَا يَقُولُ : فَمَسَحْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَمَسَّهُ ، أَلَمْ تُنْهَ ؟ قَالَ : فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، قَالَ : وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ "