سَرَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةِ ، وَلا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلانٌ ، ثُمَّ فُلانٌ كَانَ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ ، وَيُسَمِّيهِمْ عَوْفٌ ، ثُمَّ عُمَرُ الرَّابِعُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ ، لأَنَّا لا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ ، فَكَانَ رَجُلا أَجْوَفَ جَلِيدًا ، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتِهِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَصَابَهُمْ ، فَقَالَ : " لا ضَيْرَ أَوْ لا يَضِيرُ ارْتَحِلُوا ، فَارْتَحَلُوا فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ نَادَى بِالصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ "