من كلام المصنف وملحقات النص
، ثُمَّ سَارَ وَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَدَعَا فُلانًا قَدْ سَمَّاهُ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ ، وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : " اذْهَبَا ، فَابْغِيَا لَنَا الْمَاءَ " ، فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ أَوْ مَزَادَتَيْنِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا ، فَسُقِيَ مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ، قَالَ : وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ ، وَقَالَ : " اذْهَبْ ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَاغْتَسَلَ إِنْ كَانَ جُنُبًا ، أَوْ تَوَضَّأَ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرِ الْمُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ ، لَمَّا أَمْرَهُ بِالاغْتِسَالِ بِإِعَادَةِ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، وَفِي الْخَبَرِ أَيْضًا دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُغْتَسَلَ بِالْجَنَابَةِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَبْلَ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الْجَسَدِ غَيْرَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ الْجُنُبَ بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَدْءِ بِالْوَضُوءِ وَغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ , ثُمَّ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ ، كَانَ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُ مَا بَانَ ، وَصَحَّ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَفَاضَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُؤَدِّ يًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْغُسْلِ ، وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ بَدْءَ الْمُغْتَسِلِ بِالْوَضُوءِ , ثُمَّ إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ ، اخْتِيَارٌ وَاسْتِحْبَابٌ لا فَرْضٌ وَإِيجَابٌ