من كلام المصنف وملحقات النص
، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ " ، وَإِعْلامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهَا دَارُ هِجْرَتِهِمْ ، وَجَمِيعُ الْمَدِينَةِ ، كَانَتْ هِجْرَتَهُمْ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَدِينَةِ سَبِخَةٌ ، وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ غَيْرَ جَائِزٍ بِالسَّبِخَةِ ، وَكَانَتِ السَّبِخَةُ عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِنَا ، أَنَّهُ مِنَ الْبَلَدِ الْخَبِيثِ ، بِقَوْلِهِ : وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا ، لَكَانَ قَوْدُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ أَرْضَ الْمَدِينَةِ خَبِيثَةٌ لا طَيِّبَةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِنَادِ ، لَمَّا ذَمَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا خَبِيثَةٌ ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا طَيْبَةً أَوْ طَابَةً ، فَالأَرْضُ السَّبِخَةُ هِيَ طَيِّبَةٌ ، عَلَى مَا خَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَدِينَةَ طَيْبَةٌ ، وَإِذَا كَانَتْ طَيِّبَةً وَهِيَ سَبِخَةٌ ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فِي نَصِّ كِتَابِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْمَدِينَةَ طَيْبَةٌ أَوْ طَابَةٌ مَعَ إِعْلامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهَا سَبِخَةٌ ، وَفِي هَذَا مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالسِّبَاخِ جَائِزٌ