قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ , يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ , عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ , قَالَ : فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَثِيرَةً , قَالَ : وَسَمِعَهُ نَافِعٌ : الْمُخْدَجَ أَيْضًا , حَتَّى رَأَيْتُهُ يَتَكَرَّهُ طَعَامَهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ , قَالَ : وَكَانَ نَافِعٌ مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ بِالنَّهَارِ , وَيَبِيتُ فِيهِ بِاللَّيْلِ , وَقَدْ كَسَوْتُهُ بُرْنُسًا فَلَقِيتُهُ مِنَ الْغَدِ فَسَأَلْتُهُ : هَلْ كَانَ خَرَجَ مَعَنَا النَّاسُ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى حَرُورَاءَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ أُرِيدُهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ لَقِيَنِي صِبْيَانٌ , فَنَزَعُوا سِلَاحِي , فَرَجَعْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْحَوْلُ أَوْ نَحْوُهُ خَرَجَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَسَارَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمْ , فَلَمْ أَخْرُجْ مَعَهُ , قَالَ : وَخَرَجَ أَخِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَمَوْلَاهُ مَعَ عَلِيٍّ , قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَلِيًّا سَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ حِذَاءَهُمْ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرَوَانِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا , فَلَمْ تَزَلْ رُسُلُهُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلُوا رَسُولَهُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، نَهَضَ إِلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ , ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَلْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَالْتَمَسُوهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَجِدُهُ حَيًّا , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا هُوَ فِيهِمْ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَبَشَّرَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَدْ وَاللَّهِ وَجَدْنَاهُ تَحْتَ قَتِيلَيْنِ فِي سَاقِيَةٍ , فَقَالَ : اقْطَعُوا يَدَهُ الْمُخْدَجَةَ وَأْتُونِي بِهَا , فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا أَخَذَهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ رَفَعَهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ "