تُبَّعٌ فَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ فَظَهَرَ عَلَى النَّاسِ وَسَبَى فِتْيَةً مِنَ الْأَحْبَارِ ، فَاسْتَدْخَلَهُمْ وَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ ، فَقَالَ قَوْمُهُ : إنَّ تُبَّعًا قَدْ تَرَكَ دِينَكُمْ وَتَابَعَ الْفِتْيَةَ , فَقَالَ تُبَّعٌ لِلْفِتْيَةِ : قَدْ تَسْمَعُونَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ , قَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّارُ الَّتِي تَحْرِقُ الْكَاذِبَ وَيَنْجُو مِنْهَا الصَّادِقُ , قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ تُبَّعٌ لِلْفِتْيَةِ : ادْخُلُوهَا , قَالَ : فَتَقَلَّدُوا مَصَاحِفَهُمْ فَدَخَلُوهَا فَانْفَرَجَتْ لَهُمْ حَتَّى قَطَعُوهَا ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ : ادْخُلُوهَا , فَلَمَّا دَخَلُوهَا سَفَعَتِ النَّارُ وُجُوهَهُمْ فَنَكَصُوا فَقَالَ : لَتَدْخُلُنَّهَا , قَالَ : فَدَخَلُوهَا فَانْفَرَجَتْ لَهُمْ حَتَّى إذَا تَوَسَّطُوهَا أَحَاطَتْ بِهِمْ فَأَحْرَقَتْهُمْ , قَالَ : فَأَسْلَمَ تُبَّعٌ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا " ، " وَأَمَّا عُزَيْرٌ فَإِنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَمَّا خَرِبَ وَدَرَسَ الْعِلْمُ وَمُزِّقَتِ التَّوْرَاةُ , كَانَ يَتَوَحَّشُ فِي الْجِبَالِ , فَكَانَ يَرِدُ عَيْنًا يَشْرَبُ مِنْهَا , قَالَ : فَوَرَدَهَا يَوْمًا فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ تَمَثَّلَتْ لَهُ , فَلَمَّا رَآهَا نَكَصَ , فَلَمَّا أَجْهَدَهُ الْعَطَشُ أَتَاهَا فَإِذَا هِيَ تَبْكِي , قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ ، قَالَتْ : أَبْكِي عَلَى ابْنِي , قَالَ : كَانَ ابْنُكَ يَرْزُقُ ؟ ، قَالَتْ : لَا , قَالَ : كَانَ يَخْلُقُ ؟ ، قَالَتْ : لَا , قَالَ : فَلَا تَبْكِينَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَمَنْ أَنْتَ ؟ أَتُرِيدُ قَوْمَكَ ؟ ادْخُلْ هَذَا الْعَيْنَ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُمْ , قَالَ : فَدَخَلَهَا , قَالَ : فَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَهَا زِيدَ فِي عِلْمِهِ حَتَّى انْتَهَى إلَى قَوْمِهِ وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ عِلْمَهُ ، فَأَحْيَا لَهُمُ التَّوْرَاةَ وَأَحْيَا لَهُمُ الْعِلْمَ ، قَالَ : فَهَذَا عُزَيْرٌ " , وَأَمَّا سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ نزل مَنْزِلًا فِي سَفْرَةٍ ، فَلَمْ يَدْرِ مَا بُعْدُ الْمَاءِ مِنْهُ , فَسَأَلَ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ , فَقَالُوا : الْهُدْهُدُ , فَهُنَاكَ تَفَقَّدَهُ "