فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ شِدَّةٌ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجًا وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ , وَكَتَبَ إلَيْهِ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَلَامٌ , أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالَ : أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ إلَى آخَرِ الْآيَةِ ، قَالَ : " فَخَرَجَ عُمَرُ بِكِتَابِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ , إنَّمَا كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعَرِّضُ بِكُمْ ، وَيَحُثُّكُمْ عَلَى الْجِهَادِ " , قَالَ زَيْدٌ : فَقَالَ أَبِي : " وَإِنِّي لَقَائِمٌ فِي السُّوقِ إذْ أَقْبَلَ قَوْمٌ مُبْيَضِّينَ قَدِ اطَّلَعُوا مِنَ الثَّنْيَةِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُبَشِّرُونَ النَّاسَ " ، قَالَ : " فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ وَالْفَتْحِ " , فَقَالَ عُمَرُ : " اللَّهُ أَكْبَرُ رُبَّ قَائِلٍ لَوْ كَانَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ "