المستدرك على الصحيحين
كتاب الأهوال
Book 49, Hadith 8853
الطريق ١الطريق ٢
الإسناد
أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ(ت ٣٥١هـ) أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ(ت ٢٧٦هـ) مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ(ت ٢١٧هـ) عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ(ت ١٨٧هـ) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو أَبِي عُبَيْدَةَ(ت ٨٢هـ) مَسْرُوقٍ(ت ٦٢هـ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ(ت ٣٢هـ)
المتن
" يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، وَصَوَّرَكُمْ ، وَرَزَقَكُمْ ، أَنْ يُوَالِيَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا وَيَتَوَلَّى ، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى فِي الدُّنْيَا ، وَيُمَثَّلُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ : يُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى ، شَيْطَانُ عِيسَى ، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا ، شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرُ ، وَالْعُودُ ، وَالْحَجَرُ ، وَيَبْقَى أَهْلُ الإِسْلامِ جُثُومًا ، فَيَقُولُ لَهُمْ : مَا لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ ، قَالَ : فَيَقُولُ : فَبِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلامَةٌ ، إِنْ رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالُوا : السَّاقُ ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ، قَالَ : فَيَحْنِي كُلُّ مَنْ كَانَ لِظَهْرٍ طَبَّقَ سَاجِدًا ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ ، قَالَ : ثُمَّ يُؤْمَرُونَ ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ ، فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ ، يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً ، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، قَالَ : فَيُقَالُ : انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ ، وَيَرْمُلُ رَمَلا ، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ ، يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا ، وَيَجُرُّ رِجْلا وَيُعَلِّقُ رِجْلا ، فَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ ، قَالَ : فَيَخْلُصُونَ ، فَإِذَا خَلَصُوا ، قَالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكَ بَعْدَ إِذْ رَأَيْنَاكَ ، فَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى ضَحْضَاحٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ مُصْفَقٌ مَنْزِلا فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا أَعْطِنَا ذَلِكَ الْمَنْزِلَ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُمْ : تَسْأَلُونِي الْجَنَّةَ وَهُوَ مُصْفَقٌ وَقَدْ أَنْجَيْتُكُمْ مِنَ النَّارِ ، هَذَا الْبَابُ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ، فَيَقُولُ لَهُمْ : لَعَلَّكُمْ إِنْ أُعْطِيتُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُونِي غَيْرَهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ : لا وَعِزَّتِكَ ، لا نَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : فَيُعْطَوْهُ ، فَيُرْفَعُ لَهُمْ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ ، كَأَنَّ الَّذِي أُعْطَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدَ الَّذِي رَأَوْهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُمْ : لَعَلَّكُمْ إِنْ أُعْطِيتُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُونِي غَيْرَهُ ، فَيَقُولُونَ : لا وَعِزَّتِكَ ، لا نَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَوْهُ ، ثُمَّ يَسْكُتُونَ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُمْ ، مَا لَكُمْ لا تَسْأَلُونِي ؟ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا قَدْ سَأَلْنَا حَتَّى اسْتَحْيَيْنَا ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُمْ : أَلَمْ تَرْضَوْا إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا ، وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهَا " ،