" أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ تَرْمِي بِالْعَسْفِ ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَهَا تَرْمِي بِالرَّضْخِ ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَهَا الْمُظْلِمَةُ ، مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ فَيَرَاهَا أَبَدًا ، قَالَ : وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، كَيْفَ بِالْمَسِيحِ وَقَدْ وُصَفَ لَنَا عَرِيضُ الْجَبْهَةِ مُشْرِفُ الْجِيدِ ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ وَدَعَ مِنْهَا وَدَعَةً ، قَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ قُلْتُ ؟ قَالَ : قُلْتَ : مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَيَرَاهَا أَبَدًا ، قَالَ : فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يُنَازِعُ وَجْهَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : لأَنَّهُ حَفِظَ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً ضَعِيفَةً : أَرَأَيْتُمْ يَوْمَ الدَّارِ أَمْسِ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةً عَامَّةً عَمَّتِ النَّاسَ ، قَالَ : وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ، فَأَيْنَ الَّذِينَ يَنعَقُونَ لِقَاحَنَا ، وَيَنْقُبُونَ بُيُوتَنَا ؟ قَالَ : أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : وَلَقَدْ خَرَجْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُهَرَاقَ فِيهَا مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ ، وَمَا نَهَيْتُ عَنْهَا إِلا ابْنَ الْحِصْرَامَةِ ، وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، ابْنُ الْحِصْرَامَةِ دُونَ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ ، كَانَتْ لِلْقَائِمِ وَالْقَائِلِ ، وَإِنَّ ابْنَ الْحِصْرَامَةِ رَجُلٌ قَوَّالَةٌ "