الدَّجَّالَ لَوْ خَرَجَ فِي زَمَانِكُمْ ، لَرَمَتْهُ الصِّبْيَانُ بِالْخَذْفِ ، وَلَكِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ فِي بُغْضٍ مِنَ النَّاسِ ، وَخِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ ، وَسُوءِ ذَاتِ بَيْنٍ ، فَيَرِدُ كُلَّ مَنْهَلٍ ، فَتُطْوَى لَهُ الأَرْضُ طَيَّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ ، فَيَغْلِبُ عَلَى خَارِجِهَا ، وَيَمْنَعُ دَاخَلَهَا ، ثُمَّ جَبَلَ إِيلِيَاءَ ، فَيُحَاصِرُ عِصَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَقُولُ لَهُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ : مَا تَنْتَظِرُونَ بِهَذَا الطَّاغِيَةِ أَنْ تُقَاتِلُوهُ حَتَّى تَلْحَقُوا بِاللَّهِ ، أَوْ يُفْتَحَ لَكُمْ ، فَيَأْتَمِرُونَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ إِذَا أَصْبَحُوا ، فَيُصْبِحُونَ وَمَعَهُمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ، وَيَهْزِمُ أَصْحَابَهُ ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ وَالْمَدَرَ ، يَقُولُ : يَا مُؤْمِنُ ، هَذَا يَهُودِيٌّ عِنْدِي ، فَاقْتُلْهُ ، قَالَ : وَفِيهِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ : هُوَ أَعْوَرُ وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ ، وَلا يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ الْمَطَايَا : إِلا الْحِمَارُ ، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ ، قَالَ : فَقُلْنَا : مَا هُوَ يَا أَبَا سَرِيحَةَ ؟ قَالَ : فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، قَالَ : فَقُلْنَا : أَيُّ النَّاسِ فِيهَا شَرٌّ ؟ قَالَ : كُلُّ خَطِيبٍ مُصْقِعٍ ، وَكُلُّ رَاكِبٍ مُوضِعٍ ، قَالَ : فَقُلْنَا : أَيُّ النَّاسِ فِيهَا خَيْرٌ ؟ قَالَ : كُلُّ غَنِيٍّ خَفِيٍّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِالْغَنِيِّ ، وَلا بِالْخَفِيِّ ، قَالَ : فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لا ظَهْرَ ، فَيُرْكَبَ ، وَلا ضَرْعَ ، فَيُحْلَبَ "