أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي ، أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيءُ ، فَيُؤْشَرُ كَمَا تُؤْشَرُ الْجَزُورُ ، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ ، كَمَا يُشَاطُ لَحْمُهَا ، وَيُقَالُ : عَاصٍ ، وَلَيْسَ بِعَاصٍ ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ : وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ وَبِمَا تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ ، وَتَظْهَرُ الْحَمِيَّةُ ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ ، وَتَدُقُّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَا ثَفَلَهَا ، وَكَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ ؟ قَالَ : وَمَتَى ذَلِكَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : إِذَا تَفَقَّهَ الْمُتَفَقِّهُ لِغَيْرِ الدِّينِ ، وَتَعَلَّمَ الْمُتَعَلِّمُ لِغَيْرِ الْعَمَلِ ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ "