" مَا هَمَمْتُ بِمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّونَ بِهِ ، إِلا مَرَّتَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ ، كِلاهُمَا يَعْصِمُنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمَا . قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى كَانَ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَعْلَى مَكَّةَ ، فِي أغنامٍ لأَهْلِهَا تَرْعَى : أَبْصِرْ لِي غَنَمِي ، حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ ، كَمَا تَسْمُرُ الْفِتْيَانُ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا جِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ ، سَمِعْتُ غَنَاءً وَصَوْتَ دُفُوفٍ ، وَزَمْرٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : فُلانٌ تَزَوَّجَ فُلانَةَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَلَهَوْتُ بِذَلِكِ الْغِنَاءِ وَالصَّوْتِ ، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ ، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلا مَسُّ الشَّمْسِ ، فَرَجَعْتُ ، فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِي ، فَلَهَوْتُ بِمَا سَمِعْتُ ، وَغَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلا مَسُّ الشَّمْسِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : مَا فَعَلْتُ شَيْئًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : " فَوَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا أَبَدًا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِنُبُوَّتِهِ "