مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ، وَالأَرْضَ ، وَالْجِبَالَ ؟ قُلْنَا : خَلَقَهُنَّ اللَّهُ . قَالَ : فَمَنْ خَلَقَكُمْ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ . قَالَ : فَمَنَ عَمِلَ هَذِهِ الأَصْنَامَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا ؟ قُلْنَا : نَحْنُ . قَالَ : " فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِالْعِبَادَةِ أَمِ الْمَخْلُوقِ ؟ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدَكُمْ وَأَنْتُمْ عَمِلْتُمُوهَا ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدُوهُ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ ، وَأَنَا أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَتَرْكِ الْعُدْوَانِ بِغَصْبِ النَّاسِ "
من كلام المصنف وملحقات النص
حكم المصنف. قُلْنَا : لا ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ بَاطِلا ، لَكَانَ مِنْ مَعَالِي الأُمُورِ ، وَمَحَاسِنِ الأَخْلاقِ ، فَأَمْسِكْ رَاحِلَتَنَا حَتَّى نَأْتِيَ بِالْبَيْتِ ، فَجَلَسَ عِنْدَهُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ، قَالَ : فَجِئْتُ الْبَيْتَ ، فَطُفْتُ وَأَخْرَجْتُ سَبْعَةَ أَقْدَاحٍ ، فَجَعَلْتُ لَهُ مِنْهَا قَدَحًا ، فَاسْتَقْبَلْتُ الْبَيْتَ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا ، فَأَخْرِجْ قَدَحَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَضَرَبْتُ بِهَا ، فَخَرَجَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَصَحَّتْ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ ، وَقَالُوا : مَجْنُونٌ رَجُلٌ صَبَأَ . قُلْتُ : بَلْ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا رَآنِي مُعَاذٌ ، قَالَ : لَقَدْ جَاءَ رِفَاعَةُ بِوَجْهٍ مَا ذَهَبَ بِمِثْلِهِ ، فَجِئْتُ وَآمَنْتُ ، وَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ يُوسُفَ ، وَاقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِالْعَقِيقِ ، قَالَ مُعَاذُ : إِنِّي لَمْ أَطْرُقْ أَهْلِي لَيْلا قَطُّ ، فَبِتْ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ ، فَقُلْتُ : أَبِيتُ وَمَعِي مَا مَعِي مِنَ الْخَبَرِ ، مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ، وَكَانَ رِفَاعَةُ إِذَا خَرَجَ سَفَرًا ثُمَّ قَدِمَ ، عَرَضَ قَوْمُهُ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ