" لا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ " ، فَلَمَّا خَرَجَ الْخَبَرُ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنٌ لَهُ , فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأَذْنَنَّ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا أَوْ جُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا ، فَدَخَلا عَلَيْهِ ، فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلامِهِ ، وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا كَانَ مَضَى فِيهِ ، فَقَالَ : لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللاتِ خَيْلَ مُحَمَّدٍ لَكَ الِمُدْلِجِ الْحَيْرَانُ أَظْلَمَ لَيْلَةً فَهَذَا أَوَانُ الْحَقِّ أَهْدِي وَأَهْتَدِي فَقُلْ لِثَقِيفٍ لا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ وَقُلْ لِثَقِيفٍ تِلْكَ عِنْدِي فَاوْعَدِي هَدَانِي هَادٍ غَيْرَ نَفْسِي وَدَلَّنِي إِلَى اللَّهِ مَنْ طَرَدْتُ كُلَّ مَطْرَدِ أَفِرُّ سَرِيعًا جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَدَّعِي وَلَوْ لَمْ أَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدٍ هُمْ عُصْبَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَواهُمْ وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلِمْ وَيُفَنَّدِ أُرِيدُ لأَرِضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلافِظٍ مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدٍ فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا وَلا كَلَّ عَنْ خَيْرٍ لِسَانِي وَلا يَدِي قَبَائِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلادٍ بَعِيدَةٍ تَوَابِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدَدِ وَإِنَّ الَّذِي أَخَرَجْتُمْ وَشَتَمْتُمْ سَيَسْعَى لَكُمْ سَعْيَ امْرِئٍ غَيْرِ قَعْدَدِ قَالَ : فَلَمَّا أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِلَى اللَّهِ مَنْ طُرِدْتُ كُلَّ مَطْرَدِ ، ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : " أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مَطْرَدِ "
من كلام المصنف وملحقات النص
حكم المصنف، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : مَاتَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْوَاءِ ، وَهِيَ تَزُورُ خَوَالَهَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيمَةُ ، وَابْنُ عَمِّهِ ، ثُمَّ عَامَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمُعَامَلاتٍ قَبِيحَةٍ ، وَهَجَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ الْحَدِيثُ وَالْقَصِيدَةُ بِطُولِهَا مُخَرَّجَةٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهْجُوَهُ فَلا يَأْذَنُ لَهُ