تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى ثَمَانِي أَوَاقٍ ، فَتَفَزَّعَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عَرَضِ هَذَا الْجَبَلِ ، هَلْ رَأَيْتُهَا فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئًا ؟ " , قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهَا ، قَالَ : " مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ وَلَكِنَّا سَنَبْعَثُكَ فِي بَعْثٍ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تُصِيبَ خَيْرًا " , فَبَعَثَهُ فِي نَاسٍ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ ، وَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِنَاقَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا مَتَاعَهُمْ ، فَلَمْ يَرْمِ إِلا قَلِيلا حَتَّى بَرَكَتْ ، فَأَعْيَتْهُمْ أَنْ تَنْبَعِثَ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَصْغَرُ مِنَ الَّذِي تَزَوَّجَ ، فَجَاءَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُوقِظَهُ ، فَانْتَبَهَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتَنَا أَحْبَبْنَا أَنْ تَبْعَثَهَ ، فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ بِشِمَالِهِ ، فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَانْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى أَتَاهَا فَضَرَبَهَا بِبَاطِنِ قَدَمِهِ ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَسْبِقُ الْقَائِدَ ، وَإِنَّهُمْ نَزَلُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ فَأَحَاطَ بِهِمْ ، فَتَفَرَّقُوا عَلَيْهِمْ ، وَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ هَزَمَهُمْ ، وَأَسَرَ مِنْهُمْ
من كلام المصنف وملحقات النص
حكم المصنفهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ , وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ ، إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلا تَزَوَّجَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " هَلا نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَقَطْ ؟ " , وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ هَذَا هُوَ بَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِهِ