حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ لِيَفْتَحَهَا ، قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ : " اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ " ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءُوا كَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ ، ثُمَّ قَالَ : " اسْلُكُوا هَذِهِ الطَّرِيقَ ، وَلا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلا أَمَّنْتُمُوهُ " ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا ، فَصَعِدَ الصَّفَا ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَالأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَالرَّغْبَةُ فِي قَرْيَتِهِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْوَحْيَ بِمَا قَالَتِ الأَنْصَارُ ، فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، تَقُولُونَ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَالرَّغْبَةُ فِي قَرْيَتِهِ " ، قَالَ : " فَمَنْ أَنَا إِذًا ، كَلا وَاللَّهِ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " ، قَالُوا : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلا مَخَافَةَ أَنْ يُعَادُونَا ، قَالَ : " أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ " ، قَالَ : " فَوَاللَّهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا بَلَّ نَحْرَهُ بِالدُّمُوعِ "