" إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، وَلَهُ وَالِدَةٌ ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا رَبَّهُ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ ، إِلا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ " ، قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ فِي أَغْمَارِ النَّاسِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ وَقَعَ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَدِمَ الْكُوفَةَ ، فَكُنَّا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ فَنَذْكُرُ اللَّهَ ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا فَكَانَ إِذْ ذَكَّرَهُمْ وَقَعَ حَدِيثُهُ مِنْ قُلُوبِنَا مَوْقِعًا لا يَقَعُ حَدِيثٌ غَيْرُهُ ، فَفَقَدْتُهُ يَوْمًا ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لَنَا : مَا فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ إِلَيْنَا ؟ لَعَلَّهُ اشْتَكَى ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ هُوَ ؟ فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، فَدَلَّلْتُ عَلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ وَلِمَ تَرَكْتَنَا ؟ فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ لِي رِدَاءٌ فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ إِتْيَانِكُمْ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ رِدَائِي ، فَقَذَفَهُ إِلَيَّ ، قَالَ : فَتَخَالَيْتُهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ رِدَاءَكَ هَذَا فَلَبِسْتُهُ فَرَآهُ عَلَيَّ قَوْمِي ، قَالُوا : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِي لَمْ يَزَلْ فِي الرَّجُلِ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخَذَهُ ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ ، فَلَبِسَهُ فَخَرَجْنَا ، فَمَرَّ بِمَجْلِسِ قَوْمِهِ ، فَقَالُوا : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِيِّ لَمْ يَزَلْ بِالرَّجُلِ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ : أَلا تَسْتَحْيُونَ لِمَ تَؤْذُونَهُ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ ، قَالَ : فَوَفَدَتْ وُفُودٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَى عُمَرَ فَوَفَدَ فِيهِمْ سَيِّدُ قَوْمِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُمْ : نَعَمْ ، أَنَا فَقَالَ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ قَرَنٍ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَمِنْ أَمْرِهِ كَذَا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَذْكُرُ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ وَمِنْ ذَاكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، أَدْرِكْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا : " إِنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ مِنْ قَرَنٍ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَمِنْ أَمْرِهِ كَذَا " ، فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ لَمْ يَبْدَأْ بِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : مَا بَدَا لَكَ ؟ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ ، قَالَ لِي : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُسْتَغْفِرٍ لَكَ حَتَّى تَجْعَلَ لِي ثَلاثًا ، قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : لا تُؤْذِينِي فِيمَا بَقِيَ ، وَلا تُخْبِرْ بِمَا قَالَ لَكَ عُمَرُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ