" لا تَرْمُوا أَحَدًا بِسَهْمٍ ، وَلا تَطْعَنُوا بِرُمْحٍ ، وَلا تَضْرِبُوا بِسَيْفٍ ، وَلا تَطْلُبُوا الْقَوْمَ ، فَإِنَّ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْلَحَ فِيهِ ، فَلَحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، قَالَ : فَتَوَافَقْنَا ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ قَالُوا بِأَجْمَعَ : يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ ، قَالَ : وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِمَامُنَا بِرَبْوَةٍ مَعَهُ اللِّوَاءُ ، قَالَ : فَنَادَاهُ عَلِيٌّ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا يَعْرِضُ وَجْهَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُونَ : يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ ، فَمَدَّ عَلِيٌّ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَكِبَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ الْيَوْمَ بِوُجُوهِهِمْ " ، ثُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ ، قَالَ لِلأَسَاوِرَةِ كَانُوا مَعَهُ ، قَالَ : ارْمُوهُمْ بِرِشْقٍ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْشَبَ الْقِتَالُ ، فَلَمَّا نَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى الانْتِشَابِ لَمْ يَنْتَظِرُوا وَحَمَلُوا فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ، وَرَمَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بِسَهْمٍ فَشَكَّ سَاقَهُ بِجَنْبِ فَرَسِهِ ، فَقَبَضَ بِهِ الْفَرَسَ حَتَّى لَحِقَهُ ، فَذَبَحَهُ فَالْتَفَتَ مَرْوَانُ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَعَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ كَفَيْتُكَ أَحَدَ قَتَلَةِ أَبِيكَ