يَرْحَمُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يُرِيدُ بَقَاءَ قَوْمٍ لَيْسُوا بِبَاقِينَ ، قَالَ : ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنِّي فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ لَسْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنِ الَّذِي أَصَابَهُمْ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ اسْتَرْجَعَ ، فَقَالَ النَّاسُ : مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، قَالَ : لا ، وَكَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِالْعَزِيمَةِ ، فَأَظْهِرْ مِنْ أَرْضِ الأُرْدُنِّ فَإِنَّهَا عَمِيقَةٌ وَبِيَةٌ إِلَى أَرْضِ الْجَابِيَةِ فَإِنَّهَا نُزْهَةٌ نَدِيَّةٌ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ بِالْعَزِيمَةِ أَمَرَ مُنَادِيَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ ، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ لِيَرْكَبَهُ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ثَنَّى رِجْلَهُ ، فَقَالَ : مَا أَرَى دَاءَكُمْ إِلا قَدْ أَصَابَنِي ، قَالَ : وَمَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَرَجَعَ الْوَبَاءُ عَنِ النَّاسِ "