" إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا " ، فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَطْلَقُوهُ وَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهَا ، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الْعَاصِ مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ خَرَجَ بِتِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ بِأَمْوَالٍ مِنْ أَمْوَالِ قُرَيْشٍ أَبْضَعُوهَا مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ ، وَأَقْبَلَ قَافِلا لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الَّذِي وَجَّهَ السَّرِيَّةَ لِلْعِيرِ الَّتِي فِيهَا أَبُو الْعَاصِ قَافِلَةً مِنَ الشَّامِ ، وَكَانُوا سَبْعِينَ وَمِائَةَ رَاكِبٍ ، أَمِيرُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأُولَى فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَأَخَذُوا مَا فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنَ الأَثْقَالِ ، وَأَسَرُوا أُنَاسًا مِنَ الْعِيرِ ، فَأَعْجَزَهُمْ أَبُو الْعَاصِ هَرَبًا ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ بِمَا أَصَابُوا أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ مِنَ اللَّيْلِ فِي طَلَبِ مَالِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَلاةِ الصُّبْحِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ