" اللَّهَ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْمَاءِ ، فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًا بِيَدِهِ ، فَزَيَّنَهَا بِمَا شَاءَ ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالشَّرَابِ ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا ، فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا ، لا جِبْرِيلُ وَلا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ سورة السجدة آية 17 وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَجَعَلَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالسُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ ، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ يُرَى فِي تِلْكَ الدَّارِ ، فَإِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ فِي مِلْكِهِ ، لَمْ يَنْزِلْ خَيْمَةً مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ ، إِلا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ ، وَيَقُولُونَ : وَاهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ، وَيَقُولُونَ : لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكَ يَا كَعْبُ ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا ، فَقَالَ كَعْبٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلا نَبِيٍّ ، إِلا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ ، حَتَّى يَقُولَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ : رَبِّ ، نَفْسِي نَفْسِي ، وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ ، لَظَنَنْتَ أَنْ لا تَنْجُوَ مِنْهَا "