" كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ؟ " قَالَتْ : بِخَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ قَدْ تَرَكَ الدُّنْيَا ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ يَوْمَ صِفِّينَ : اخْرُجْ فَقَاتِلْ ، قَالَ : يَا أَبَتَاهُ أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ سَمِعْتَ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، أَتَعْلَمُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكَ أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي ، فَقَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تُقَاتِلَ " ، قَالَ : فَخَرَجَ يُقَاتِلُ ، فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ شَهِدْتُ جَمَلَ مَقَامِي وَمَشْهَدِي بِصِفِّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ عَشِيَّةَ جَاءَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ سَحَابُ رَبِيعٍ زَعْزَعَتْهُ الْجَنَائِبُ إِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا ثَبَتَتْ لَنَا كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ فَقَالُوا لَنَا إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا عَلِيًّا فَقُلْنَا بَلْ نَرَى أَنْ تُضَارِبُوا