" الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ فَهُمْ أَضْيَافُ الإِسْلامِ ، لا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ ، وَلا عَلَى مَالٍ " , إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا ، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ، فَسَاءَنِي ذَلِكَ ، وَقُلْتُ : مَا هَذَا الْقَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ ، فَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدَوِّرُهُ عَلَيْهِمْ ، فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ ، وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ مَا يُغْنِينِي ؟ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ ، قَالَ : " أَبَا هِرٍّ , خُذِ الْقَدَحَ فَأَعْطِهِمْ " , فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى ، ثُمَّ يَرُدَّهُ وَأُنَاوِلُهُ الآخَرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ ، وَقَالَ : " يَا أَبَا هِرٍّ " ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : " اقْعُدْ فَاشْرَبْ " ، فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ قَالَ : " اشْرَبْ " ، فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ قَالَ : " اشْرَبْ " ، فَشَرِبْتُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ وَيَقُولُ : " اشْرَبْ " ، حَتَّى قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى ، ثُمَّ شَرِبَ