" لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ جَمِيعَ مَالِهِ خَمْسَةَ أَلْفٍ أَوْ سِتَّةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَتَانِي جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ ، فَقُلْتُ : كَلا يَا أَبَتِ ، قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا ، فَعَمَدْتُ إِلَى أَحْجَارٍ فَجَعَلْتُهُنَّ فِي كَوَّةِ الْبَيْتِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْعَلُ أَمْوَالَهُ فِيهَا ، وَغُطِّيَتْ عَلَى الأَحْجَارِ بِثَوْبٍ ، ثُمَّ جِئْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى الثَّوْبِ ، فَقَالَ : أَمَّا إِذَا تَرَكَ هَذَا فَنِعْمَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا تَرَكَ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا "