" سَبَقَ إِسْحَاقُ النَّاسَ إِلَى دَعْوَةٍ مَا سَبَقَهَا إِلَيْهِ أَحَدٌ ، وَيَقُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَيَشْفَعَنَّ لأَهْلِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ، وَأَقْبَلَ اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ، فَقَالَ : اسْمَعْ مِنِّي يَا إِبْرَاهِيمُ ، يَا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ ، وَقَالَ لإِسْحَاقَ : اسْمَعْ مِنِّي يَا أَصْبِرَ الصَّابِرِينَ ، فَإِنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُكُمَا الْيَوْمَ بِبَلاءٍ عَظِيمٍ لَمِ ابْتَلِ بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِي ، ابْتَلَيْتُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ بِالْحَرِيقِ ، فَصَبَرْتَ صَبْرًا لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَابْتَلَيْتُكَ بِالْجِهَادِ فِيَّ وَأَنْتَ وَحِيدٌ وَضَعِيفٌ ، فَصَدَّقَتْ وَصَبَرَتْ صَبْرًا وَصِدْقًا لَمْ يُصَدِّقْ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَابْتَلَيْتُكَ يَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ ، فَلَمْ تَبْخَلْ بِنَفْسِكَ ، وَلَمْ تُعَظِّمْ ذَلِكَ فِي طَاعَةِ أَبِيكَ ، وَرَأَيْتَ ذَلِكَ هَنِيئًا صَغِيرًا فِي اللَّهِ كَمَا يَرْجُو مِنْ أَحْسَنِ ثَوَابِهِ ، وَيَسَّرَ بِهِ حُسْنَ لِقَائِهِ ، وَإِنِّي أُعَاهِدُكُمَا الْيَوْمَ عَهْدًا لا أَحْبِسَنَّ بِهِ أَمَّا أَنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ عَلَيَّ ، فَأَنْتَ خَلِيلِي مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الأَرْضِ دُونَ رِجَالِ الْعَالَمِينَ ، وَهِيَ فَضِيلَةٌ لَمْ يَنَلْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ ، وَلا أَحَدٌ بَعْدَكَ ، فَخَرَّ إِبْرَاهِيمُ سَاجِدًا تَعْظِيمًا لِمَا سَمِعَ مِنَ قَوْلِ اللَّهِ مُتَشَكِّرًا لِلَّهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِسْحَاقُ ، فَتَمَنَّ عَلَيَّ بِمَا شِئْتَ وَسَلْنِي وَاحْتَكِمْ أُوتِكَ سُؤْلَكَ ، قَالَ : أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تَصْطَفِيَنِي لِنَفْسِكَ ، وَأَنْ تُشَفِّعَنِي فِي عِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ ، فَلا يَلْقَاكَ عَبْدٌ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا إِلا أَجَرْتُهُ مِنَ النَّارِ ، قَالَ لَهُ رَبُّهُ : أَوْجَبْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ ، وَضَمِنْتُ لَكَ ، وَلايَتَكَ مَا وَعَدْتُكُمَا عَلَى نَفْسِي وَعْدًا لا أُخَلِّفُهُ وَعَهْدًا لا أَحْبِسَنَّ بِهِ وَعَطَاءً هَنِيئًا لَيْسَ بِمَرْدُودٍ "