" أَنَّ هَذِهِ الزُّهْرَةَ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الزُّهْرَةَ ، وَتُسَمِّيهَا الْعَجَمُ أَنَاهِيدُ ، وَكَانَ الْمَلَكَانِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَتَتْهُمَا امْرَأَةٌ فَأَرَادَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : يَا أَخِي ، إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الأَمْرِ ، أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ ، قَالَ : اذْكُرْهُ يَا أَخِي لَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِي ، مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِكَ ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ لَهُمَا الْمَرْأَةُ : أَلا تُخْبِرَانِي بِمَا تَصْعَدَانِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَبِمَا تَهْبِطَانِ إِلَى الأَرْضِ ، فَقَالا : بِاسْمِ اللَّهِ الأَعْظَمِ بِهِ نَهْبِطُ ، وَبِهِ نَصْعَدُ ، فَقَالَتْ : مَا أَنَا بِمُؤَاتِيَتِكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِ حَتَّى تُعَلِّمَانِيهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : عَلِّمْهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ لَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ الآخَرُ : إِنَّا نَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ ، فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ ، فَتَكَلَّمَتْ بِهِ ، فَطَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَفَزِعَ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ لِصُعُودِهَا ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدُ ، وَمَسَخَهَا اللَّهُ فَكَانَتْ كَوْكَبًا "