السنن الكبرى للبيهقي
كتاب الأشربة والحد فيها
Book 16, Hadith 16948
الإسناد
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ(ت ٤٠٥هـ) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ(ت ٣٤٦هـ) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ(ت ٢٧٠هـ) يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ(ت ١٩٩هـ) ابْنِ إِسْحَاقَ(ت ١٥٠هـ) الزُّهْرِيُّ(ت ١٢٤هـ) أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ(ت ٩٤هـ) أُمِّ سَلَمَةَ(ت ٦٣هـ)
المتن
هَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ كهيعص ، فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ ، حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ ، حَتَّى أَخْضَلُوا مَضَاجِعَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْكَلامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ، انْطَلِقُوا رَاشِدِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَصْوِيرِهِمَا لَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَقُولُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ ، فَدَلَّى النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ عُوَيْدًا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَقَالَ : مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُوَيْدَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَتْ : فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُنَا حَزِنَّا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ فَرَقًا مِنْ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ فَيَأْتِي مَلِكٌ لا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ يَعْرِفُ ، فَجَعَلْنَا نَدْعُو اللَّهَ وَنَسْتَنْصِرُهُ لِلنَّجَاشِيِّ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ سَائِرًا فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ فَيَحْضُرُ الْوَقْعَةَ حَتَّى يَنْظُرَ عَلَى مَنْ تَكُونُ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا : أَنَا ، فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ يَسْبَحُ عَلَيْهَا فِي النِّيلِ ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقَّةِ الأُخْرَى إِلَى حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ ، فَحَضَرَ الْوَقْعَةَ وَهَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلِكَ وَقَتْلَهُ وَظَهَرَ النَّجَاشِيُّ عَلَيْهِ ، فَجَاءَنَا الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَعَلَ يُلِيحُ إِلَيْنَا بِرِدَائِهِ وَيَقُولُ : أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ النَّجَاشِيَّ ، فَوَاللَّهِ مَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِظُهُورِ النَّجَاشِيِّ "