لأَظُنُّ أَنَّ رَجُلا لَوْ تَرَكَ الصَّفَا ، وَالْمَرْوَةَ لَمْ يَضُرَّهُ , قَالَتْ : وَلِمَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، قَالَتْ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ ، لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا , مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلا عُمْرَتَهُ ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَتَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَلِكَ ؟ كَانَتِ الأَنْصَارُ يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمٍ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَيَحْلِقُونَ , فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ ، كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ، فَعَادَ النَّاسُ فَطَافُوا "