لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَكَيْتُ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا فَإِنَّهُ فِي مَرَّةٍ مَدْفُوقٌ ، قَالَتْ : فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : " لَيْسَ كَمَا قُلْتِ يَا بُنَيَّةُ ، وَلَكِنْ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ثُمَّ قَالَ : أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، قَالَتْ : فَقَالَ : فَأِيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْتُ : يَوْمُ الاثْنَيْنِ ، قَالَ : فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ ، قَالَتْ : فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ ، فَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ، قَالَتْ : وَقَالَ : فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : كُنَّا كَفَّنَّاهُ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ جُدُدٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ ، قُلْتُ : فَقَالَ لِي : اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا ، وَبِهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ أَوْ مِشْقٍ ، وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَقُلْتُ : إِنَّهُ خَلَقٌ ، فَقَالَ لَهَا : الْحِيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ "