السنن الكبرى للبيهقي
كتاب الشهادات
Book 18, Hadith 18993
الطريق ١الطريق ٢
الإسناد
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ(ت ٤٠٥هـ)
المتن
‏ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، يَقُولُ : شَاهِدَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ ، ‏ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، يَقُولُ : يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ ، قَوْلُهُ : ‏ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ دَارِينَ ، أَحَدُهُمَا تَمِيمٌ ، وَالآخَرُ عَدِيٌّ ، صَحِبَهُمَا مَوْلًى لِقُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ ، وَرَكِبُوا الْبَحْرَ ، وَمَعَ الْقُرَشِيِّ مَالٌ مَعْلُومٌ قَدْ عَلِمَهُ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ بَيْنِ آنِيَةٍ وَبِزَوْرَقَةٍ ، فَمَرِضَ الْقُرَشِيُّ ، فَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ إِلَى الدَّارِيَّيْنِ ، فَمَاتَ ، فَقَبَضَ الدَّارِيَّانِ الْمَالَ ، فَلَمَّا رَجَعَا مِنْ تِجَارَتِهِمِا جَاءَا بِالْمَالِ وَالْوَصِيَّةِ ، فَدَعَاهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ وَجَاءَا بِبَعْضِ مَالِهِ ، فَاسْتَنْكَرَ الْقَوْمُ قِلَّةَ الْمَالِ ، فَقَالُوا لِلدَّارِيَّيْنِ : إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ مَعَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ مِمَّا أَتَيْتُمَا بِهِ ، فَهَلْ بَاعَ شَيْئًا أَوِ اشْتَرَى شَيْئًا ، فَوَضَعَ فِيهِ ، أَمْ هَلْ طَالَ مَرَضُهُ ، فَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالا : لا ، قَالُوا : إِنَّكُمَا قَدْ خُنْتُمَا لَنَا ، فَقَبَضُوا الْمَالَ ، وَرَفَعُوا أَمْرَهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ‏ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَنْ يُحْبَسَا بَعْدَ الصَّلاةِ أَمْرُهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَا بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَحَلَفَا بِاللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ ، وَرَبِّ الأَرْضِ ، مَا تَرَكَ مَوْلاكُمْ مِنْ مَالٍ إِلا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ ، وَإِنَّا لا نَشْتَرِي بَأَيْمَانِنَا ثَمَنًا مِنَ الدُّنْيَا ‏ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ ، فَلَمَّا حلَفَا خُلِّيَ سَبِيلُهُمَا ، ثُمَّ إِنَّهُمْ وَجَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَاءً مِنْ آنِيَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَخَذُوا الدَّارِيَّيْنِ ، فَقَالا : اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَذِبَا ، فَكُلِّفَا الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهَا ، فَرَفَعُوا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ‏ فَإِنْ عُثِرَ ، يَقُولُ : فَإِنِ اطُّلِعَ ‏ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا ، يَعْنِي : الدَّارِيَّيْنِ ، يَقُولُ : إِنْ كَانَا كَتَمَا حَقًّا ‏ فَآخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ ‏ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ، يَقُولُ : فَيَحْلِفَانِ بِاللَّهِ إِنَّ مَالَ صَاحِبِنَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ الَّذِي نَطْلُبُ قِبَلَ الدَّارِيَّيْنِ لَحَقٌّ ‏ وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ، فَهَذَا قَوْلُ الشَّاهِدَيْنَ ، أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ حِينَ اطُّلِعَ عَلَى خِيَانَةِ الدَّارِيَّيْنِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ‏ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا ، يَعَنِيَ : الدَّارِيَّيْنِ وَالنَّاسَ أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ "