السنن الكبرى للبيهقي
كتاب الأشربة والحد فيها
Book 16, Hadith 16652
الطريق ١الطريق ٢
الإسناد
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ(ت ٤٠٥هـ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ(ت ٣٥٧هـ) أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُوسَى الشَّطَوِيُّ(ت ٢٧٧هـ) مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ(ت ٢١٣هـ) إِسْرَائِيلُ(ت ١٦٠هـ) أَبِي إِسْحَاقَ(ت ١٢٦هـ) الْبَرَاءِ(ت ٧١هـ)
المتن
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ ، وَكَانَ يَسْكُنُ أَرْضَ الْحِجَازِ ، فَنَدَبَ لَهُ سَرَايَا مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِي حَصِينٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُمْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ : اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ ، فَمُتَطَلِّعٌ الأَبْوَابَ لَعَلِّي أَدْخُلُ فَأَقْتُلُهُ ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْبَابِ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً ، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ ثُمَّ عَلَّقَ الأَقَالِيدَ عَلَى وَتَدٍ ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ فِي عَلالِيَّ لَهُ ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ الْقَوْمَ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلِيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ لا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : أَبَا رَافِعٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَأَهْوِي نَحْوَ الصَّوْتِ ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً غَيْرَ طَائِلٍ وَأَنَا دَهِشٌ ، فَلَمْ أُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا وَصَاحَ ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَمَكَثْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ : مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ ، فَقَالَ : لأُمِّكَ الْوَيْلُ رَجُلٌ فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ ، قَالَ : فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً ثَانِيَةً وَلَمْ أَقْتُلْهُ ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبَابَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ ، ثُمَّ اتَّكَيْتُ عَلَيْهِ ، حَتَّى سَمِعْتُهُ أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَدْ قَتَلْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أَرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَتِي ، ثُمَّ إِنِّي انْطَلَقْتُ ، حَتَّى جَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ ، قُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ، حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ قَتَلْتُهُ أَوْ لا ، فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ ، فَقَالَ : أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَانْطَلَقْتُ أَتَعَجَّلُ إِلَى أَصْحَابِي ، فَقُلْتُ : النَّجَاءَ ، قَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : ابْسُطْ رِجْلَكَ ، فَبَسَطْتُهَا فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ "