هَبْ لِي الزُّبَيْرَ الْيَهُودِيَّ أَجْزِيهِ ، فَقَدْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَأَقْبَلَ ثَابِتٌ ، حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَهَلْ يُنْكِرُ الرَّجُلُ أَخَاهُ ؟ قَالَ ثَابِتٌ : أَرَدْتُ أَنْ أَجْزِيَكَ الْيَوْمَ بِيَدٍ لَكَ عِنْدِي يَوْمَ بُعَاثٍ ، قَالَ : فَافْعَلْ فَإِنَّ الْكَرِيمَ يَجْزِي الْكَرِيمَ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَهَبَكَ لِي ، فَأَطْلَقَ عَنْهُ إِسَارَهُ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ أَخَذْتُمُ امْرَأَتِي وَبَنِيَّ ، فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَكَ وَبَنِيكَ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : حَائِطٌ لِي فِيهِ أَعْذُقٌ لَيْسَ لِي وَلا لأَهْلِي عَيْشٌ إِلا بِهِ ، فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَهَبَ لَهُ ، فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : قَدْ رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، قَالَ : مَا فَعَلَ الْجَلِيسَانِ ، وَذَكَرَ رِجَالَ قَوْمِهِ ، قَالَ ثَابِتٌ : قَدْ قُتِلُوا وَفُرِغَ مِنْهُمْ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَكُونَ أَبْقَاكَ لَخَيْرٍ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا ثَابِتُ ، وَبِيَدِي الْخَصِيمِ عِنْدَكَ يَوْمَ بُعَاثٍ ، إِلا أَلْحَقْتَنِي بِهِمْ ، فَلَيْسَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِالزُّبَيْرِ فَقُتِلَ "