دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : أَعِلْمُكَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرَ مُسْتَخْلِفٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : كَلا ، قَالَتْ : إِنَّهُ فَاعِلٌ ، فَحَلَفْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ ، فَخَرَجْتُ فِي سَفَرٍ ، أَوْ قَالَ : فِي غَزَاةٍ ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ ، فَكُنْتُ فِي سَفَرِي كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلا ، حتَّى قَدِمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُنِي ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ ، يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ ، زَعَمُوا : أَنَّكَ غَيْرَ مُسْتَخْلِفٍ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي غَنْمٍ فَجَاءَكَ وَقَدْ تَرَكَ رِعَايَتَهُ رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ ، فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ ، قَالَ : فَوَافَقَهُ قَوْلِي ، فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ دِينَهُ ، وَإِنْ لا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ ، قَالَ : فَمَا هُوَ إِلا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ "