امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَعَرَّضَ لَهَا رَجُلٌ بِالْخِطْبَةِ حَتَّى إِذَا خَلَتْ إِلَى زَوْجِهَا , فَمَكَثَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ ، ثُمَّ وَضَعَتْ , فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَتْ : هُوَ مِنْكَ ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنِّي ، فَبَلَغَ شَأْنُهُمَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا , فَقَالَتْ : هُوَ وَاللَّهِ وَلَدُهُ ، فَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ , فَلَمْ يُخْبَرْ عَنْهَا إِلا خَيْرًا , فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْ عُمَرَ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَجَمَعَهُنَّ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ شَأْنِهَا ، وَأَخْبَرَهُنَّ خَبْرَهَا ، فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَكُنْتِ تَحِيضِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَتْ : أَنَا أُخْبِرُكَ خَبَرَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، حَمَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّلِ ، وَكَانَتْ تُهْرِيقُ عَلَيْهِ , فُحَشَّ وَلَدُهَا عَلَى الإِهْرَاقَةِ , حَتَّى إِذَا تَزَوَّجَتْ وَأَصَابَهُ الْمَاءُ مِنْ زَوْجِهَا , انْتَعَشَ وَتَحَرَّكَ وَانْقَطَعَ عَنْهُ الدَّمُ ، فَهَذَا حِينَ وَلَدَتْ لِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَتِ النِّسَاءُ : صَدَقَتْ هَذَا شَأْنُهُ ، فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : إِنِي لَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَكُمَا سَخْطَةً عَلَيْكُمَا ، وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْكُمَا فَلَمْ يَبْلُغْنِي إِلا خَيْرٌ ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَحْتَاطَ النِّسَاءُ فَلا يَعْجَلْنَ بِالنِّكَاحِ "