مصنف عبد الرزاق
كتاب المغازي
Book 14, Hadith 9563
الإسناد
يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ الْبَجَلِيِّ(ت ١٦٠هـ) شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَبِيهِ جَدِّهِ(ت ٦٥هـ) ابْنِ عَبَّاسٍ(ت ٦٨هـ)
المتن
أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي ، إِطْعَامُ الطَّعَامِ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً ، فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا ، فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهَا ، ثُمَّ ، قَالَ : أَدْخِلْ عَلِيَّ النَّاسَ زَفَّةً زَفَّةً ، وَلا تُغَادِرَنَّ زَفَّةً إِلَى غَيْرِهَا يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زَفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زَفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، ثُمَّ عَمَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا ، فَتَفَلَ فِيهِ وَبَارِكَ ، وَقَالَ : يَا بِلالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ ، وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي ، وَإِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الآنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ ، فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتْرَةٌ ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الَّذِي حَرَسَ ابْنَتَكَ ، فَإِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ ، وَإِنْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنَ يَدَيْكِ ، وَمَنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمْا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفِرَتْ وَبَكَتْ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لأَنَّ عَلِيًّا لا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَمَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي ، وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لِمَنَ الصَّالِحِينَ فَلازَمَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلَئِيهِ مَاءً فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ ، فَمَلأَتْهُ مَاءً ، ثُمَّ مَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدْمَيْهِ وَوَجْهِهِ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا ، وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا ، اللَّهُمَّ أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا ، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخِرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ، وَدَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ ، قَالَ : الآنَ قُومَا إِلَى بَيْتَكُمَا ، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا ، وَبَارَكَ فِي سِرِّكُمَا وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ، ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ "