محمد خير رمضان يوسف - تتمة الأعلام - محمد خير رمضان
full-text— · 2 entries
- full passagepage 163, entry [435]3,484 chars
خليل الله الخليلي (٠٠٠ - ١٤٠٧ هـ- ٠٠٠ - ١٩٨٧ م) من أكبر الشعراء الذين أنجبتهم أفغانستان في عصرها الحديث، ومن أقدر كتّابها، فضلا عن كونه أحد رجالاتها المرموقين وساستها المحنكين. وكان معروفا بحبه للعرب، وتحمسه للقضايا الإسلامية، وإيمانه بدورهم في رفعة شأن المسلمين وإعادة مجدهم التليد. ولد في بروان على…
▸ expand full passage (3,484 chars)خليل الله الخليلي (٠٠٠ - ١٤٠٧ هـ- ٠٠٠ - ١٩٨٧ م) من أكبر الشعراء الذين أنجبتهم أفغانستان في عصرها الحديث، ومن أقدر كتّابها، فضلا عن كونه أحد رجالاتها المرموقين وساستها المحنكين. وكان معروفا بحبه للعرب، وتحمسه للقضايا الإسلامية، وإيمانه بدورهم في رفعة شأن المسلمين وإعادة مجدهم التليد. ولد في بروان على مقربة من كابل سنة ١٢٨٥ (الشمسية البحرية)، ومنذ نعومة أظفاره تلقى علوم العربية والفقه والتفسير، ودرس فنون الشعر والأدب على يد كبير شعراء أفغانستان في عهده «أستاذ بيتاب» الملقب «بملك الشعراء»! وعركت الخليلي الخطوب، واستطاع أن يذلل ما جابهه من صعاب، فعمل معلما لعدّة سنين، ثم تقلد مناصب إدارية شتى في الدولة، وعين أستاذا في الجامعة ومساعدا لمديرها، ثم تسلم منصب أمين سر مجلس الوزراء، وأسند إليه الإشراف على هيئة المطبوعات ورئاسه تنظيم الصحفيين، ولعلو منزلته اختير مشاورا صحفيا للبلاد، ثم دخل السلكالدبلوماسي، فتقلد منصب سفير أفغانستان في السعودية ثم في العراق. وقد نظم الكثير من القصائد التي هاجم بها الاستعمار وحذر أبناء الشرق من أحابيل المستعمرين وفتنهم. وعند ما اقتحمت قوات الاتحاد السوفياتي حدود بلاده سارع في الانضمام إلى المقاومة بشاعريته ثم التحق بصفوفهم فيما بعد. وكان له دوره في تقدم الحركة الأدبية والعلمية ورفدها بآثاره ونشاطه منذ صباه، فعند ما تأسست في كابل الجمعية الأدبية (انجمن أدبي) كان من أهم العاملين في صفوفها، كما كان من أنشط الأعضاء العاملين في المجمع العلمي الأفغاني. فقد اشترك في وضع الجزء الأول من «دائرة المعارف أريانا»، وساهم في تأليف السفر الضخم لتاريخ أفغانستان. وله تآليف وبحوث علمية عديدة في التاريخ والسير والأدب الدري والعربي، منها: «آثار هرات» و «تاريخ غزنة» و «سلطنة الغزنويين». وله دراسة عن ناصر خسرو، وبحث عن مرقد بابر في كابل ودراسة عن الشاعر جلال الدين الرومي. وأخرى عن الشاعر سنائي الغزنوي، وبحث عن الشعر الجديد والشعراء المحدثين، كما له كتاب جمع فيه خطبه ومحاضراته التي ألقاها خلال زيارته لعدد من أقطار المشرق الإسلامي. هذا فضلا عن مقالاته التي نشرها في المجلات الأدبية مثل: «كابل» و «أدب» و «عرفان». أما في ميدان الشعر فقد كان من المبرزين، ويعد أمير شعراء أفغانستان المعاصرين، كما يلقب، وذلك لموهبته الشعرية المتدفقة وقريحته الخصبة، وإبداعه في فنون الشعر المختلفة. وكان يتبع «المذهب العراقي» وهو مذهب شعري معروف في آداب أقطار المشرق الإسلامي، يتسم بالرقة والعذوبة وعدم التقيد، كما يتميز بمعانيه الطريفة وتأجج العاطفة فيه. وطبع ديوانه أكثر من مرة فيأفغانستان وفي سواها من البلدان المجاورة. وقد طبقت شهرته الآفاق، حيث تجاوزت حدود بلاده إلى البلدان المجاورة الأخرى. وكان مطلعا على الأدب العربي بمختلف تياراته، متبحرا بالآداب الشرقية، ومع إجادته للغة البشتوكان يفضل أن يقرض شعره بالدرية. وهاتان اللغتان رسميتان في أفغانستان. وكان معجبا بالشاعر جلال الدين الرومي لنزعته الإنسانية، وبالشاعر محمد إقبال لدعوته الإسلامية. وألهمته الديار المقدسة- عند ما كان سفيرا هناك- روائع الشعر، حتى قساوة مناخ الصحراء والقيظ الشديد كان قد استوحى منه قطعة شعرية جميلة! وعند ما عصفت الأحداث بأفغانستان وغزتها قوات الاتحاد السوفياتي قدم استقالته احتجاجا على ذلك، وكان يومئذ سفيرا لبلاده في بغداد، ومكث فترة في العراق، وقبل أن تتم إجراءات تعيينه أستاذا في قسم الدراسات الشرقية في جامعة بغداد غادر البلاد وقدم المملكة المتحدة وحصل على حق الإقامة، ومع ذلك غادر لندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأقام في نيوجرسي. ولكن طيف بلاده كان يؤرقه، فقفل راجعا إلى لندن، وهنا أسرّ إلى أحد أصدقائه أن شباب بلاده من المقاومة الوطنية بحاجة إليه .. لا بدّ من الذهاب إليهم ليشد عزمهم ويذكي فيهم روح الحماسة .. لا يكفي أن يكون شاعر المقاومة يتغنون بشعره وهو يعيش بعيدا عنهم .. لا بد له من الذهابإليهم. وعلى رغم نصيحة أصدقائه، واعتلال صحته، وما كان ينوء به من إعياء سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين، شد الرحال إلى باكستان. وهناك .. على أرض أفغانستان .. هوى في ساحة الجهاد وأرض المعركة (١)!
- full passagepage 163, entry [435]3,484 chars
خليل الله الخليلي (٠٠٠ - ١٤٠٧ هـ- ٠٠٠ - ١٩٨٧ م) من أكبر الشعراء الذين أنجبتهم أفغانستان في عصرها الحديث، ومن أقدر كتّابها، فضلا عن كونه أحد رجالاتها المرموقين وساستها المحنكين. وكان معروفا بحبه للعرب، وتحمسه للقضايا الإسلامية، وإيمانه بدورهم في رفعة شأن المسلمين وإعادة مجدهم التليد. ولد في بروان على…
▸ expand full passage (3,484 chars)خليل الله الخليلي (٠٠٠ - ١٤٠٧ هـ- ٠٠٠ - ١٩٨٧ م) من أكبر الشعراء الذين أنجبتهم أفغانستان في عصرها الحديث، ومن أقدر كتّابها، فضلا عن كونه أحد رجالاتها المرموقين وساستها المحنكين. وكان معروفا بحبه للعرب، وتحمسه للقضايا الإسلامية، وإيمانه بدورهم في رفعة شأن المسلمين وإعادة مجدهم التليد. ولد في بروان على مقربة من كابل سنة ١٢٨٥ (الشمسية البحرية)، ومنذ نعومة أظفاره تلقى علوم العربية والفقه والتفسير، ودرس فنون الشعر والأدب على يد كبير شعراء أفغانستان في عهده «أستاذ بيتاب» الملقب «بملك الشعراء»! وعركت الخليلي الخطوب، واستطاع أن يذلل ما جابهه من صعاب، فعمل معلما لعدّة سنين، ثم تقلد مناصب إدارية شتى في الدولة، وعين أستاذا في الجامعة ومساعدا لمديرها، ثم تسلم منصب أمين سر مجلس الوزراء، وأسند إليه الإشراف على هيئة المطبوعات ورئاسه تنظيم الصحفيين، ولعلو منزلته اختير مشاورا صحفيا للبلاد، ثم دخل السلكالدبلوماسي، فتقلد منصب سفير أفغانستان في السعودية ثم في العراق. وقد نظم الكثير من القصائد التي هاجم بها الاستعمار وحذر أبناء الشرق من أحابيل المستعمرين وفتنهم. وعند ما اقتحمت قوات الاتحاد السوفياتي حدود بلاده سارع في الانضمام إلى المقاومة بشاعريته ثم التحق بصفوفهم فيما بعد. وكان له دوره في تقدم الحركة الأدبية والعلمية ورفدها بآثاره ونشاطه منذ صباه، فعند ما تأسست في كابل الجمعية الأدبية (انجمن أدبي) كان من أهم العاملين في صفوفها، كما كان من أنشط الأعضاء العاملين في المجمع العلمي الأفغاني. فقد اشترك في وضع الجزء الأول من «دائرة المعارف أريانا»، وساهم في تأليف السفر الضخم لتاريخ أفغانستان. وله تآليف وبحوث علمية عديدة في التاريخ والسير والأدب الدري والعربي، منها: «آثار هرات» و «تاريخ غزنة» و «سلطنة الغزنويين». وله دراسة عن ناصر خسرو، وبحث عن مرقد بابر في كابل ودراسة عن الشاعر جلال الدين الرومي. وأخرى عن الشاعر سنائي الغزنوي، وبحث عن الشعر الجديد والشعراء المحدثين، كما له كتاب جمع فيه خطبه ومحاضراته التي ألقاها خلال زيارته لعدد من أقطار المشرق الإسلامي. هذا فضلا عن مقالاته التي نشرها في المجلات الأدبية مثل: «كابل» و «أدب» و «عرفان». أما في ميدان الشعر فقد كان من المبرزين، ويعد أمير شعراء أفغانستان المعاصرين، كما يلقب، وذلك لموهبته الشعرية المتدفقة وقريحته الخصبة، وإبداعه في فنون الشعر المختلفة. وكان يتبع «المذهب العراقي» وهو مذهب شعري معروف في آداب أقطار المشرق الإسلامي، يتسم بالرقة والعذوبة وعدم التقيد، كما يتميز بمعانيه الطريفة وتأجج العاطفة فيه. وطبع ديوانه أكثر من مرة فيأفغانستان وفي سواها من البلدان المجاورة. وقد طبقت شهرته الآفاق، حيث تجاوزت حدود بلاده إلى البلدان المجاورة الأخرى. وكان مطلعا على الأدب العربي بمختلف تياراته، متبحرا بالآداب الشرقية، ومع إجادته للغة البشتوكان يفضل أن يقرض شعره بالدرية. وهاتان اللغتان رسميتان في أفغانستان. وكان معجبا بالشاعر جلال الدين الرومي لنزعته الإنسانية، وبالشاعر محمد إقبال لدعوته الإسلامية. وألهمته الديار المقدسة- عند ما كان سفيرا هناك- روائع الشعر، حتى قساوة مناخ الصحراء والقيظ الشديد كان قد استوحى منه قطعة شعرية جميلة! وعند ما عصفت الأحداث بأفغانستان وغزتها قوات الاتحاد السوفياتي قدم استقالته احتجاجا على ذلك، وكان يومئذ سفيرا لبلاده في بغداد، ومكث فترة في العراق، وقبل أن تتم إجراءات تعيينه أستاذا في قسم الدراسات الشرقية في جامعة بغداد غادر البلاد وقدم المملكة المتحدة وحصل على حق الإقامة، ومع ذلك غادر لندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأقام في نيوجرسي. ولكن طيف بلاده كان يؤرقه، فقفل راجعا إلى لندن، وهنا أسرّ إلى أحد أصدقائه أن شباب بلاده من المقاومة الوطنية بحاجة إليه .. لا بدّ من الذهاب إليهم ليشد عزمهم ويذكي فيهم روح الحماسة .. لا يكفي أن يكون شاعر المقاومة يتغنون بشعره وهو يعيش بعيدا عنهم .. لا بد له من الذهابإليهم. وعلى رغم نصيحة أصدقائه، واعتلال صحته، وما كان ينوء به من إعياء سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين، شد الرحال إلى باكستان. وهناك .. على أرض أفغانستان .. هوى في ساحة الجهاد وأرض المعركة (١)!