برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 784, entry [484]4,210 chars
٤٤٩ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة المارديني الحنفي، الشيخ بدر الدين، نزيل حلب، الإمام العالم العلامة الأديب البارع المفتى، حامل لواء مذهب أبي حنيفة بحلب من غير منازع مع القدم الراسخ في بقية العلوم. [ولد سنة ثمان وخمسين وسبعمائة] (¬٢). له النظم الرائق، والنثر الفائق، والق…
▸ expand full passage (4,210 chars)٤٤٩ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة المارديني الحنفي، الشيخ بدر الدين، نزيل حلب، الإمام العالم العلامة الأديب البارع المفتى، حامل لواء مذهب أبي حنيفة بحلب من غير منازع مع القدم الراسخ في بقية العلوم. [ولد سنة ثمان وخمسين وسبعمائة] (¬٢). له النظم الرائق، والنثر الفائق، والقدرة الزائدة على التعبير عما في نفسه. كان الشيخ بدر الدين بن سلامة قد أعطى قاضى القضاة شيخ الإسلام ابن حجر بعض مصنفاتهيقرظها له، عند حلوله بحلب في ركاب السلطان الملك الأشرف برسباى، فعاجلهم التوجه إلى آمد (¬١) بحصار ابن قرالوك (¬٢)، ثم لطف اللّه تعالى بإذن السلطان في المزة (¬٣) برجوع قاضى القضاة إلى حلب، فاستبطأ الشيخ بدر الدين جواب قاضى القضاة، فأرسل إليه هذه القصيدة، فوافق وصولها إليها يوم رحيله من البيرة (¬٤) إلى ناحية حلب، وهي: لبدر سنى علياك أبهى من البدر … وطلعتك الزهراء كالكوكب الدري محياك بدر بالجمال منوّر … ويمناك بحر بالجميل مع اليسر جنابك محروس وجدك صاعد … وقولك مقبول لدى النهى والأمر وطلعتك الغرّاء شمس منيرة … وهمتك العلياء في الأنجم الزهر جمعت العلا والجود بعد تفرق … وفزت بشمل المال يا طيّب الذّكر وذكرك في شرق البلاد وغربها … كمسك زكّى نشره طيب النشر وإنّ زمانا أنت فيه رئيسه … لأيامه بالخير باسمة الثغر أطالب حلّ المشكلات فلذ بمن … بديهته تبدى الصواب بلا فكر له نور علم ناسف كل غيهب … فلا زالت الطلاب في نوره تسرى وألفاظه الدر الثمين نفاسة … ولا غرو أنّ الدر من لجة البحر ففي علم تفسير الكتاب مجاهد … وفي الفقه والأصلين مجتهد العصر ويروى أحاديث الرسول بشرحها … وكم ناقل يروى الحديث وما يدرى وفي النحو أضحى سيبويه زمانه … يزيد على زيد ويعلو على عمرو بديع معانيه جلا ببيانه … بتلخيص أبحاث أدق من الشّعر وفي الحد والبرهان أبدى عجائبا … يحار ابن سينا عندها وأبو نصر وأوضح في علم الحساب دقائقا … مقابله يوما فقد فاز بالجبرله في عروض الشعر أيد تطاولت … فخلى خليلا عندها وأبا عمرو قاضى قضاة المسلمين وحبرهم … ذكرهم الطامى وعيشهم المشترى يواليك بالإخلاص تجلى سلامه … ويدعو لك الرحمن في السر والجهر وهاك عروس النظم بكرا زففتها … إلى بابك العالي ومنشارها فكرى وما مهرها إلا شمول عناية … وحسن قبول يا طيّب الذكر فإني من بيت له الزهد والتّقى … شعار وفخر بالفضائل لا الشعر ودأبى تحصيل العلوم وجمعها … وتقرير أبحاث لها الحبر يستقرى وكنت سألت اللّه يجمع بيننا … فجاد ولم أزج المطىّ إلى مصر فحقق رجائي إذ أنبت بزورة … إلى بابك العالي أيا طيب الذكر ولاحظ طروسا أودعتها قريحتى … فنون علوم شرحها لي بها يزرى ولكن أرجّى أن يسكنّ روعها … نبت براع منك في طرتها يحرى فحقق بفضل منك ما قد قصدته … وكن جابرا باللّه يا سيدي كسرى فلا زلت في فضل بسيط وكامل … بسيط طويل العمر بالعز والنصر فأجابه عليها بقوله: بدت في سماء الحسن تزهر كالذرى … منورة تروى الحديث عن الزهري بديعة حسن قد سبا وجه طرفها ال … قلوب ورقم النقش كالخال والشعر رقوم سطور في طروس تحيرت … أعوّذها بالفجر والليل إذ يسرى وفي طيها ما عبّق الأفق نشره … فيا حسن ما طىّ ويا طيب ما نشر ولا عجب من دره مثل زهرة … إذا ما أضافوها إلى البدر والبحر تعالى إذا وافت من ابن سلامه … نهار رحيلى بالسلامة والنصر إمام له في المجد بيت قد اغتدى … به عن بيوت الشّعر فضلا عن الشعر وبالبحر يدعى يصبوا الصحاب لعمله … وبالرفق للطلاب يبعث بالبر إذا ما بحث نص البحوث ترفعت … لمرهم لم تخش يوما من الكسر مباحث في الأصل راقت لسامع … وذي نظر تبدو أدق من الشعر لو أن خطيب الذي يخطب بكرها (¬١) … ليحظى لزادت في الفخار على الفخر وفي الفقه والتفسير والخبر الذي … يصحّ لقد أدنى العيان على الخبر وأما تفاعيل العروض وطبعه ال … سليم بها يغنى عن الخوض في البحروقد رام تقريظى تصانيفه الذي … تضاءل وعمرو عندها وأبو عمرو وزيد وبكر والخليل وتغلبه … ويحيى وعبد القاهر الحبر والخبرى وماذا عسى فكرى يطيب لواجب ال … مديح وما قدر الشهاب من البدر؟! ولا سيما مع غربه وفراق من … (¬١) … وقد مدت إلى يد القهر وقد كنت من مصر بكيت تعتبا … فلما تغربنا بكتب على مصر فلم يأت ما أرضى ولم أرض ما أتى … ولكن تعودنا بطاعة ذي الأمر ونزرت لاعبا بل الدهر لا يفي … لتقسيمه فاصفح أخا الحلم عن نزرى فهذا لعمري الجهد منى بذلته … ولكن سأقضى الدّين إن مدّ في عمرى عبرت زمانا والقريض بطبعتى … فيا ليت شعري (¬٢) [ف] هل (¬٣) يغنى ثنا شعري وقد لاح عذرى يا إمام زمانه … وفرقة أهلي علمتني الهوى العذرى ورفقه قوم ذوى الفضل بينهم … وأبناء أهل الجهل سيان في القدر جنيت على نفسي بتقليد أمرهم … ولم أجن تمرا بل تحيرت في أمرى ولكنّ حسن الظن باللّه حفني … وأدركني اللطف الخفي ولا أدرى له الحمد في الأولى والأخرى فأمنى … عليه اعتمادي في السريرة والجهر ومنه على خير الأنام محمد … صلاة وتسليم وبر إلى بر فلا زال بدر الدين يشرق نوره … على طالب العلم الشريف مدى الدهر [ومات بعد عصر الاثنين سادس عشرى صفر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بحلب] (¬٤).
- full passagepage 784, entry [484]4,210 chars
٤٤٩ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة المارديني الحنفي، الشيخ بدر الدين، نزيل حلب، الإمام العالم العلامة الأديب البارع المفتى، حامل لواء مذهب أبي حنيفة بحلب من غير منازع مع القدم الراسخ في بقية العلوم. [ولد سنة ثمان وخمسين وسبعمائة] (¬٢). له النظم الرائق، والنثر الفائق، والق…
▸ expand full passage (4,210 chars)٤٤٩ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة المارديني الحنفي، الشيخ بدر الدين، نزيل حلب، الإمام العالم العلامة الأديب البارع المفتى، حامل لواء مذهب أبي حنيفة بحلب من غير منازع مع القدم الراسخ في بقية العلوم. [ولد سنة ثمان وخمسين وسبعمائة] (¬٢). له النظم الرائق، والنثر الفائق، والقدرة الزائدة على التعبير عما في نفسه. كان الشيخ بدر الدين بن سلامة قد أعطى قاضى القضاة شيخ الإسلام ابن حجر بعض مصنفاتهيقرظها له، عند حلوله بحلب في ركاب السلطان الملك الأشرف برسباى، فعاجلهم التوجه إلى آمد (¬١) بحصار ابن قرالوك (¬٢)، ثم لطف اللّه تعالى بإذن السلطان في المزة (¬٣) برجوع قاضى القضاة إلى حلب، فاستبطأ الشيخ بدر الدين جواب قاضى القضاة، فأرسل إليه هذه القصيدة، فوافق وصولها إليها يوم رحيله من البيرة (¬٤) إلى ناحية حلب، وهي: لبدر سنى علياك أبهى من البدر … وطلعتك الزهراء كالكوكب الدري محياك بدر بالجمال منوّر … ويمناك بحر بالجميل مع اليسر جنابك محروس وجدك صاعد … وقولك مقبول لدى النهى والأمر وطلعتك الغرّاء شمس منيرة … وهمتك العلياء في الأنجم الزهر جمعت العلا والجود بعد تفرق … وفزت بشمل المال يا طيّب الذّكر وذكرك في شرق البلاد وغربها … كمسك زكّى نشره طيب النشر وإنّ زمانا أنت فيه رئيسه … لأيامه بالخير باسمة الثغر أطالب حلّ المشكلات فلذ بمن … بديهته تبدى الصواب بلا فكر له نور علم ناسف كل غيهب … فلا زالت الطلاب في نوره تسرى وألفاظه الدر الثمين نفاسة … ولا غرو أنّ الدر من لجة البحر ففي علم تفسير الكتاب مجاهد … وفي الفقه والأصلين مجتهد العصر ويروى أحاديث الرسول بشرحها … وكم ناقل يروى الحديث وما يدرى وفي النحو أضحى سيبويه زمانه … يزيد على زيد ويعلو على عمرو بديع معانيه جلا ببيانه … بتلخيص أبحاث أدق من الشّعر وفي الحد والبرهان أبدى عجائبا … يحار ابن سينا عندها وأبو نصر وأوضح في علم الحساب دقائقا … مقابله يوما فقد فاز بالجبرله في عروض الشعر أيد تطاولت … فخلى خليلا عندها وأبا عمرو قاضى قضاة المسلمين وحبرهم … ذكرهم الطامى وعيشهم المشترى يواليك بالإخلاص تجلى سلامه … ويدعو لك الرحمن في السر والجهر وهاك عروس النظم بكرا زففتها … إلى بابك العالي ومنشارها فكرى وما مهرها إلا شمول عناية … وحسن قبول يا طيّب الذكر فإني من بيت له الزهد والتّقى … شعار وفخر بالفضائل لا الشعر ودأبى تحصيل العلوم وجمعها … وتقرير أبحاث لها الحبر يستقرى وكنت سألت اللّه يجمع بيننا … فجاد ولم أزج المطىّ إلى مصر فحقق رجائي إذ أنبت بزورة … إلى بابك العالي أيا طيب الذكر ولاحظ طروسا أودعتها قريحتى … فنون علوم شرحها لي بها يزرى ولكن أرجّى أن يسكنّ روعها … نبت براع منك في طرتها يحرى فحقق بفضل منك ما قد قصدته … وكن جابرا باللّه يا سيدي كسرى فلا زلت في فضل بسيط وكامل … بسيط طويل العمر بالعز والنصر فأجابه عليها بقوله: بدت في سماء الحسن تزهر كالذرى … منورة تروى الحديث عن الزهري بديعة حسن قد سبا وجه طرفها ال … قلوب ورقم النقش كالخال والشعر رقوم سطور في طروس تحيرت … أعوّذها بالفجر والليل إذ يسرى وفي طيها ما عبّق الأفق نشره … فيا حسن ما طىّ ويا طيب ما نشر ولا عجب من دره مثل زهرة … إذا ما أضافوها إلى البدر والبحر تعالى إذا وافت من ابن سلامه … نهار رحيلى بالسلامة والنصر إمام له في المجد بيت قد اغتدى … به عن بيوت الشّعر فضلا عن الشعر وبالبحر يدعى يصبوا الصحاب لعمله … وبالرفق للطلاب يبعث بالبر إذا ما بحث نص البحوث ترفعت … لمرهم لم تخش يوما من الكسر مباحث في الأصل راقت لسامع … وذي نظر تبدو أدق من الشعر لو أن خطيب الذي يخطب بكرها (¬١) … ليحظى لزادت في الفخار على الفخر وفي الفقه والتفسير والخبر الذي … يصحّ لقد أدنى العيان على الخبر وأما تفاعيل العروض وطبعه ال … سليم بها يغنى عن الخوض في البحروقد رام تقريظى تصانيفه الذي … تضاءل وعمرو عندها وأبو عمرو وزيد وبكر والخليل وتغلبه … ويحيى وعبد القاهر الحبر والخبرى وماذا عسى فكرى يطيب لواجب ال … مديح وما قدر الشهاب من البدر؟! ولا سيما مع غربه وفراق من … (¬١) … وقد مدت إلى يد القهر وقد كنت من مصر بكيت تعتبا … فلما تغربنا بكتب على مصر فلم يأت ما أرضى ولم أرض ما أتى … ولكن تعودنا بطاعة ذي الأمر ونزرت لاعبا بل الدهر لا يفي … لتقسيمه فاصفح أخا الحلم عن نزرى فهذا لعمري الجهد منى بذلته … ولكن سأقضى الدّين إن مدّ في عمرى عبرت زمانا والقريض بطبعتى … فيا ليت شعري (¬٢) [ف] هل (¬٣) يغنى ثنا شعري وقد لاح عذرى يا إمام زمانه … وفرقة أهلي علمتني الهوى العذرى ورفقه قوم ذوى الفضل بينهم … وأبناء أهل الجهل سيان في القدر جنيت على نفسي بتقليد أمرهم … ولم أجن تمرا بل تحيرت في أمرى ولكنّ حسن الظن باللّه حفني … وأدركني اللطف الخفي ولا أدرى له الحمد في الأولى والأخرى فأمنى … عليه اعتمادي في السريرة والجهر ومنه على خير الأنام محمد … صلاة وتسليم وبر إلى بر فلا زال بدر الدين يشرق نوره … على طالب العلم الشريف مدى الدهر [ومات بعد عصر الاثنين سادس عشرى صفر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بحلب] (¬٤).