برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 715, entry [440]7,580 chars
٤١٢ - عمر بن موسى بن الحسن بن عيسى بن محمد، القاضي سراج الدين الحمصي القرشىّ المخزومىّ الشافعي، قاضى أسيوط ثم طرابلس ثم دمشق. ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة بحمص، هكذا أملانى تاريخ مولده، وكتبت من تعاليق ابن فهد أنه سنة إحدى وثمانين، ولا يبعد أن يكون ذلك من مناقضاته. وقرأ بها القرآن، وأخبرني أنه تلا بر…
▸ expand full passage (7,580 chars)٤١٢ - عمر بن موسى بن الحسن بن عيسى بن محمد، القاضي سراج الدين الحمصي القرشىّ المخزومىّ الشافعي، قاضى أسيوط ثم طرابلس ثم دمشق. ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة بحمص، هكذا أملانى تاريخ مولده، وكتبت من تعاليق ابن فهد أنه سنة إحدى وثمانين، ولا يبعد أن يكون ذلك من مناقضاته. وقرأ بها القرآن، وأخبرني أنه تلا برواية عاصم على الشيخ شهاب الدين البرمي-بضم الموحدة وفتح المهملة-الضرير، وأنه انتقل به أبوه إلى دمشق سنة تسعين للاشتغال بالعلم. وأنه اشتغل بالفقه على الشيخ شرف الدين الشريشى، والشيخ شهاب الدين بن الجباب-بفتح الجيم والموحدة الشديدة ثم موحدة-، وفي الأصول على الشهاب الزهري قاضى دمشق وغيره، وأنه سمع بها الحديث على الشيخ زين الدين القرشي، والشيخ زين الدين بن رجب. وفي بعلبك على العماد بن بردس، وأنه سمع عليه مسلما. ثم نقله أبوه إلى حماة سنة أربع وتسعين، فاشتغل بالنحو على الشيخ جمال الدين خطيب المنصورية، والقاضي علاء الدين بن المعلى، ثم عاد به أبوه إلى دمشق فحضر مجالس الجمال الطيمانى، وغيره. وأخبرني أنه لقى السراج البلقيني في رحلته مع الملك الظاهر برقوق سنة أربع أو خمس وتسعين؛ وأجاز له مرويّه، وأنه رحل إلى القاهرة سنة أربع وثمانمائة عقيب فتنة تمر فلقى الشيخ أيضا، والشيخ زين الدين العراقي، وسمع عليه ألفيته سماع رواية وأجاز له، وأنه سمعها معه النجم بن حجى، وأن الثبت عند ابن حجى فاللّه أعلم، وأنه حضر دروس العراقي والبلقيني وابن الجلال. وأخبرني أن خط العراقي والبلقيني عنده فطالبته به، فوعدني إخراجه لي، ثم أتيته إلى بيته فلم أجد عنده شيئا، واعتذر بأنه تركه في دمشق، ثم أخرج لي خط ابن الجزري ومن في طبقته أو بعده بالإجازة له محتفظا عليه في مجلد، فغلب على ظني أنه كذب فيما يتعلق بالعراقي والبلقيني، لأنه أولى بالاحتفاظ من ذاك.قال: ثم رجعت إلى دمشق سنة سبع وثمانمائة، فأقمت بها إلى سنة قتل الملك الناصر وأظنها سنة أربع عشرة (¬١). قال: فقدمت القاهرة، ونزلت في مدرسة الشيخ سراج الدين (¬٢) وأنه تزوج بنت (¬٣) الشيخ بدر الدين ابن الشيخ سراج الدين وأقام عندهم. ودرس في ذلك العام في مدرستهم، وناب للقاضي جلال الدين في العام الثاني. وحج مرارا، أولها في أوائل هذا القرن، وجاور في غيرها في سنة ثلاث وعشرين، واجتمع فيها بابن الجزري، وسمع عليه مع الشيخ زين الدين رضوان، ورأيت خط ابن الجزري بذلك. وسافر من هناك إلى اليمن فدخل تعز وزبيد، ونظم هناك ردا على [الفصوص لابن عربى في مائة وأربعين] (¬٤) بيتا. ثم رجع إلى القاهرة، فلما توفى الجلال استنابه الولي العراقي في أسيوط في أول ولايته-أظنها سنة أربع وعشرين-وشرط عليه أنه يعزله بالظنة، فسار بها سيرة حسنة. وأخبرني أنه بنى بها جامعا بخطبة، ووقف عليه أوقافا. ثم لما ولى العلم البلقيني ومات الولي العراقي، رجع إلى طبعه فسار أقبح سيرة سارها إنسان، وشاع أمره بذلك. وأخبرني أنه نظم بها النذر في أربعة آلاف بيت، ونظم غريب القرآن في ألف وخمسمائة ونيف؛ اعتمد فيه على النظم الديرينى وعن تماليه. وقرأ علينا غالبه في شعبان سنة ست وأربعين بمنزل ..... (¬٥) من القاهرة، ونظم الناسخ والمنسوخ، ونظم منهاج البيضاوي. ثم عزل من أسيوط سنة أربع وثلاثين، ثم ولى قضاء طرابلس في تلك السنة بواسطة ناظر الجيش عبد الباسط، روجه عنده صهره تقى الدين بن بدر الدين، فأقام بها إلى سنة ست وثلاثين، فبذل للأشرف مالا فولاه قضاء دمشق، فاستمر بها إلى سنة أربعين. ثمعزل ونقل إلى قضاء طرابلس، وسيرته لا تزداد إلا شناعة. ثم عزل في أواخر تلك السنة، فحج وعاد إلى دمشق، ثم قدم القاهرة سنة ثلاث وأربعين فولى دمشق عن ابن قاضى شهبة، فاستمر بها قليلا. ثم ولى الونائى في رمضانها، ثم نفى السراج إلى حمص ثم إلى حلب فادعى أنه صنف بها كتابا سماه «مرشد الطالب إلى المذاهب والمطالب» في الفقه على نمط البدرين؛ وذكر فيه خلاف الأئمة الأربعة، ولما ذكر أوله ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً﴾ (¬١) قال: إن طهارة القلوب واجبة. فعمل مقدمة في التصوف، وختم الكتاب بخاتمة في أصول الدين، تأملت المقدمة والخاتمة وتأملت كثيرا من باب الطهارة، فرأيته نفيسا حسنا بعبارة مختصرة فائقة بحيث استكثرته عليه، وأما ما فيه من السجع في خطبته وغيرها فعلى عادة نظمه في الركاكة والسماجة. وابتدأ في شرح المنهاج للنووي، ثم قدم القاهرة في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين يسعى في قضاء دمشق. وهو رجل طوال طلق اللسان، لين الإقدام، شديد التهور، لا يبالي لما يقول ولا بما يفعل، ينظم القصائد الطوال يمدح بها الملوك وأكابر أهل الدولة بكلام أنزل درجه من السفساف وأقعد من اختراع الخراع. وهو مع ذلك يظن أنه لا مثل له في الحسن. وجدت بخط الإمام برهان الدين الباعوني يتهكم عليه ما مثله: قال مولانا وسيدنا، قاضى القضاة شيخ الإسلام خاتمة المجتهدين سراج الدين الحمصي، يمدح المقر الأشرف المحبي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية عظم اللّه شأنه-يعنى ابن الأشقر-ويهنئه بوظيفة كتابة الأسرار الشريفة، وهي من غرر قصائده: قف بالديار وحى ذاك الناجي … فمراتع العشاق ثم فناج فيها جمال لا مع مع أهيف … فاق الملاح بنوره الوهّاج وبها المسرة والسرور وسعدها … حلّا القصور بحلية الديباج ومقرها خير المقر بأشرف … أعلامه رفعت على الأبراج ولا يزال منصوبا بلا خفض ولا كسر … وملكا شامل ................. (¬٢)فاق السلاطين الأول بمحاسن … وسعوده كترادف الأمواج ولملكه الإجلال بالزين الذي … للدين والدنيا كدرة تاج ويكمل الإجمال خير قد دنا … بمحب دين اللّه ذي الإفراج فرج أتى للمسلمين بحكمه … فهو الجواد وغنية المحتاج شيخ الشيوخ العارفين وغوثهم … وملاذهم لم يحوجن لمحاج يعطى الألوف ألوف نقد بالحيا … بتبسم ولطائف لمزاج قاض إذا أمّلته لملمّة … نم واسترح فيه رجاء الراجي وهو الإمام العالم الحبر الذي … ما زال في ورد وفي أفواج نعمان أمة أحمد والشافعي … والمالكىّ رقاب كل مناجى في مجمع البحرين لم يوجد له … مثل بما قد حاز من إبهاج قد فاقهم بهداية وبروضة … من غير تنبيه ولا منهاج وبوجهه القمر المنير ونجم … ... … (¬١) زحزحت الظلام الداجى عم الرعية والملوك تفضلا … وكذلك العلما وخص سراجى (¬٢) بمزيد إنعام وإجلال ولا … أحصى الثناء ولا وفا إسراجى لم يأت في السلف الكريم كمثله … قدما ولا مستقبل الإبلاج فله البقا بالخير والبشرى كذا … طول الزمان وبعد ما إدراج أفديكما بالروح ثم جوارحي … ويخصّنا من هاجم ومهاجى يا مالكي يا ناصري يا منجدى … يا مسعدى يا منشئا لرواجى واللّه مذ بشّرت ما نلتم له … من حفظ تدبير المليك أناجى فأقول: يا عين اهجعى وتمتعى … يا قلب طب وانفح لدى الأوداج وأكاد من فرحى أطير ولو أطق … سعيا على الأحداق لا الأحداج من ذا يراكم ولا يهيم صبابة … بل قد صبوت وصرت كالمنهاج وتعشقت روحي ضياء جمالكم … قدما وحين لقاكم وزواجى والقلب أعدل شاهد وعيوننا … تنسى دليل الحب للحجاج في كل وقت أشتهي جمعا بكم … متجشم التأديب والإدلاج وأسامر الليل الطويل بذكركم … وأقول على مثالكم فيناجىمن ذا له صبر وقد عرف العلا … وجبينك الوضاح مثل العاج يا قبلة اللاجين في حاجاتهم … يأتوك مثل البيت كالحجاج نال الجميع جزيل أنعام وقد … أكرمتهم باللطف لا الإزعاج قالوا: جميع مأرب وفضائل … وفواضل أغنت عن الإحواج فرح الأنام إذ الإمام أقامكم … كالقوس للرامى بلا إعواج يا من يمنع وصلة تمثاله … من غير ما ذنب ولا إحراج كن حاكمى بيني وبينك واحتجج … عنى وإلا فانتصب لحجاجى وانصف وأنصت ثم أنت محكّم … بين اكتئابى فيك والإبهاج واللّه لم يفرح حبيب مثل فر … حي وقلبي طاب من إخراجى فلكم رماني بارز وبهيمة … بسهام إفك كي يروا إشحاجى لم أفعلن ما يقتضى هذا الجزا … لكن لأجل الصهر والحجاج غلبت سعودى باذن ربّ قادر … وانفك ضيق النفس بالإفراج قهر يصيبك والبديع وكن به … في شرح صدر وانبسط بنضاج وابدل لجود زائد في عادة … فالوقت وقتك ما له من هاجى يا حسن تهنئتى أتت في ليلة ال … عشرين في رجب مع المعراج بسماط حلو مع صنوف ركّبت … بمسير لوزينج فسكلاجى وجمعت أصحابا وأحبابا على … ما سرني كالصبح في إيلاج والخلق يأتوني يهنوني بما … قد أنعم المولى ومنع هجاجى فاسلم ودم في رفعة مع ناظر … لجيوشنا في صحبة الأمشاج وعليكما أزكى السلام ورحمة … ما حن مولود إلى الإملاج هذه القصيدة بكمالها لم أسقط منها بيتا؛ لأنه لا يوجد في الأسمار المضحكة مثلها. ولما كان يوم السبت رابع شعبان سنة ست وأربعين لقيته عند أصهاره بالقاهرة، فأملى علىّ هذه الترجمة. وهو غاية في الكذب فلا يعتمد منها إلا على ما هو مشهور من غير جهته. وقرأت عليه حينئذ هذه القصيدة، فكان يترنم لها، ويظهر عليه الفخر بها والإعجاب المفرط وقال: بأي شئ ينبغي أن يقابل من هذا نظمه ومدحه. أو نحو هذا من الكلام بحيث أنى كنت أهلك من غلبة الضحك ولا أستطيع أن أضحك من الحياء.فكنت أرده بتذكر أسوأ الأيام التي مرت بي وأتفكر فيما اتفق لي فيها من المشاق، ولولا إغفال العقل لقلت ينبغي أن يقابل مولانا بأن يحشى فمه ولحيته من الخرا وينادى عليه هذا جزاء من خرى من فمه وهو لا يشعر، ثم أمد به الورق. [مات يوم الثلاثاء حادي عشرى شهر صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة بالقدس منفيا] (¬١).
- full passagepage 715, entry [440]7,580 chars
٤١٢ - عمر بن موسى بن الحسن بن عيسى بن محمد، القاضي سراج الدين الحمصي القرشىّ المخزومىّ الشافعي، قاضى أسيوط ثم طرابلس ثم دمشق. ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة بحمص، هكذا أملانى تاريخ مولده، وكتبت من تعاليق ابن فهد أنه سنة إحدى وثمانين، ولا يبعد أن يكون ذلك من مناقضاته. وقرأ بها القرآن، وأخبرني أنه تلا بر…
▸ expand full passage (7,580 chars)٤١٢ - عمر بن موسى بن الحسن بن عيسى بن محمد، القاضي سراج الدين الحمصي القرشىّ المخزومىّ الشافعي، قاضى أسيوط ثم طرابلس ثم دمشق. ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة بحمص، هكذا أملانى تاريخ مولده، وكتبت من تعاليق ابن فهد أنه سنة إحدى وثمانين، ولا يبعد أن يكون ذلك من مناقضاته. وقرأ بها القرآن، وأخبرني أنه تلا برواية عاصم على الشيخ شهاب الدين البرمي-بضم الموحدة وفتح المهملة-الضرير، وأنه انتقل به أبوه إلى دمشق سنة تسعين للاشتغال بالعلم. وأنه اشتغل بالفقه على الشيخ شرف الدين الشريشى، والشيخ شهاب الدين بن الجباب-بفتح الجيم والموحدة الشديدة ثم موحدة-، وفي الأصول على الشهاب الزهري قاضى دمشق وغيره، وأنه سمع بها الحديث على الشيخ زين الدين القرشي، والشيخ زين الدين بن رجب. وفي بعلبك على العماد بن بردس، وأنه سمع عليه مسلما. ثم نقله أبوه إلى حماة سنة أربع وتسعين، فاشتغل بالنحو على الشيخ جمال الدين خطيب المنصورية، والقاضي علاء الدين بن المعلى، ثم عاد به أبوه إلى دمشق فحضر مجالس الجمال الطيمانى، وغيره. وأخبرني أنه لقى السراج البلقيني في رحلته مع الملك الظاهر برقوق سنة أربع أو خمس وتسعين؛ وأجاز له مرويّه، وأنه رحل إلى القاهرة سنة أربع وثمانمائة عقيب فتنة تمر فلقى الشيخ أيضا، والشيخ زين الدين العراقي، وسمع عليه ألفيته سماع رواية وأجاز له، وأنه سمعها معه النجم بن حجى، وأن الثبت عند ابن حجى فاللّه أعلم، وأنه حضر دروس العراقي والبلقيني وابن الجلال. وأخبرني أن خط العراقي والبلقيني عنده فطالبته به، فوعدني إخراجه لي، ثم أتيته إلى بيته فلم أجد عنده شيئا، واعتذر بأنه تركه في دمشق، ثم أخرج لي خط ابن الجزري ومن في طبقته أو بعده بالإجازة له محتفظا عليه في مجلد، فغلب على ظني أنه كذب فيما يتعلق بالعراقي والبلقيني، لأنه أولى بالاحتفاظ من ذاك.قال: ثم رجعت إلى دمشق سنة سبع وثمانمائة، فأقمت بها إلى سنة قتل الملك الناصر وأظنها سنة أربع عشرة (¬١). قال: فقدمت القاهرة، ونزلت في مدرسة الشيخ سراج الدين (¬٢) وأنه تزوج بنت (¬٣) الشيخ بدر الدين ابن الشيخ سراج الدين وأقام عندهم. ودرس في ذلك العام في مدرستهم، وناب للقاضي جلال الدين في العام الثاني. وحج مرارا، أولها في أوائل هذا القرن، وجاور في غيرها في سنة ثلاث وعشرين، واجتمع فيها بابن الجزري، وسمع عليه مع الشيخ زين الدين رضوان، ورأيت خط ابن الجزري بذلك. وسافر من هناك إلى اليمن فدخل تعز وزبيد، ونظم هناك ردا على [الفصوص لابن عربى في مائة وأربعين] (¬٤) بيتا. ثم رجع إلى القاهرة، فلما توفى الجلال استنابه الولي العراقي في أسيوط في أول ولايته-أظنها سنة أربع وعشرين-وشرط عليه أنه يعزله بالظنة، فسار بها سيرة حسنة. وأخبرني أنه بنى بها جامعا بخطبة، ووقف عليه أوقافا. ثم لما ولى العلم البلقيني ومات الولي العراقي، رجع إلى طبعه فسار أقبح سيرة سارها إنسان، وشاع أمره بذلك. وأخبرني أنه نظم بها النذر في أربعة آلاف بيت، ونظم غريب القرآن في ألف وخمسمائة ونيف؛ اعتمد فيه على النظم الديرينى وعن تماليه. وقرأ علينا غالبه في شعبان سنة ست وأربعين بمنزل ..... (¬٥) من القاهرة، ونظم الناسخ والمنسوخ، ونظم منهاج البيضاوي. ثم عزل من أسيوط سنة أربع وثلاثين، ثم ولى قضاء طرابلس في تلك السنة بواسطة ناظر الجيش عبد الباسط، روجه عنده صهره تقى الدين بن بدر الدين، فأقام بها إلى سنة ست وثلاثين، فبذل للأشرف مالا فولاه قضاء دمشق، فاستمر بها إلى سنة أربعين. ثمعزل ونقل إلى قضاء طرابلس، وسيرته لا تزداد إلا شناعة. ثم عزل في أواخر تلك السنة، فحج وعاد إلى دمشق، ثم قدم القاهرة سنة ثلاث وأربعين فولى دمشق عن ابن قاضى شهبة، فاستمر بها قليلا. ثم ولى الونائى في رمضانها، ثم نفى السراج إلى حمص ثم إلى حلب فادعى أنه صنف بها كتابا سماه «مرشد الطالب إلى المذاهب والمطالب» في الفقه على نمط البدرين؛ وذكر فيه خلاف الأئمة الأربعة، ولما ذكر أوله ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً﴾ (¬١) قال: إن طهارة القلوب واجبة. فعمل مقدمة في التصوف، وختم الكتاب بخاتمة في أصول الدين، تأملت المقدمة والخاتمة وتأملت كثيرا من باب الطهارة، فرأيته نفيسا حسنا بعبارة مختصرة فائقة بحيث استكثرته عليه، وأما ما فيه من السجع في خطبته وغيرها فعلى عادة نظمه في الركاكة والسماجة. وابتدأ في شرح المنهاج للنووي، ثم قدم القاهرة في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين يسعى في قضاء دمشق. وهو رجل طوال طلق اللسان، لين الإقدام، شديد التهور، لا يبالي لما يقول ولا بما يفعل، ينظم القصائد الطوال يمدح بها الملوك وأكابر أهل الدولة بكلام أنزل درجه من السفساف وأقعد من اختراع الخراع. وهو مع ذلك يظن أنه لا مثل له في الحسن. وجدت بخط الإمام برهان الدين الباعوني يتهكم عليه ما مثله: قال مولانا وسيدنا، قاضى القضاة شيخ الإسلام خاتمة المجتهدين سراج الدين الحمصي، يمدح المقر الأشرف المحبي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية عظم اللّه شأنه-يعنى ابن الأشقر-ويهنئه بوظيفة كتابة الأسرار الشريفة، وهي من غرر قصائده: قف بالديار وحى ذاك الناجي … فمراتع العشاق ثم فناج فيها جمال لا مع مع أهيف … فاق الملاح بنوره الوهّاج وبها المسرة والسرور وسعدها … حلّا القصور بحلية الديباج ومقرها خير المقر بأشرف … أعلامه رفعت على الأبراج ولا يزال منصوبا بلا خفض ولا كسر … وملكا شامل ................. (¬٢)فاق السلاطين الأول بمحاسن … وسعوده كترادف الأمواج ولملكه الإجلال بالزين الذي … للدين والدنيا كدرة تاج ويكمل الإجمال خير قد دنا … بمحب دين اللّه ذي الإفراج فرج أتى للمسلمين بحكمه … فهو الجواد وغنية المحتاج شيخ الشيوخ العارفين وغوثهم … وملاذهم لم يحوجن لمحاج يعطى الألوف ألوف نقد بالحيا … بتبسم ولطائف لمزاج قاض إذا أمّلته لملمّة … نم واسترح فيه رجاء الراجي وهو الإمام العالم الحبر الذي … ما زال في ورد وفي أفواج نعمان أمة أحمد والشافعي … والمالكىّ رقاب كل مناجى في مجمع البحرين لم يوجد له … مثل بما قد حاز من إبهاج قد فاقهم بهداية وبروضة … من غير تنبيه ولا منهاج وبوجهه القمر المنير ونجم … ... … (¬١) زحزحت الظلام الداجى عم الرعية والملوك تفضلا … وكذلك العلما وخص سراجى (¬٢) بمزيد إنعام وإجلال ولا … أحصى الثناء ولا وفا إسراجى لم يأت في السلف الكريم كمثله … قدما ولا مستقبل الإبلاج فله البقا بالخير والبشرى كذا … طول الزمان وبعد ما إدراج أفديكما بالروح ثم جوارحي … ويخصّنا من هاجم ومهاجى يا مالكي يا ناصري يا منجدى … يا مسعدى يا منشئا لرواجى واللّه مذ بشّرت ما نلتم له … من حفظ تدبير المليك أناجى فأقول: يا عين اهجعى وتمتعى … يا قلب طب وانفح لدى الأوداج وأكاد من فرحى أطير ولو أطق … سعيا على الأحداق لا الأحداج من ذا يراكم ولا يهيم صبابة … بل قد صبوت وصرت كالمنهاج وتعشقت روحي ضياء جمالكم … قدما وحين لقاكم وزواجى والقلب أعدل شاهد وعيوننا … تنسى دليل الحب للحجاج في كل وقت أشتهي جمعا بكم … متجشم التأديب والإدلاج وأسامر الليل الطويل بذكركم … وأقول على مثالكم فيناجىمن ذا له صبر وقد عرف العلا … وجبينك الوضاح مثل العاج يا قبلة اللاجين في حاجاتهم … يأتوك مثل البيت كالحجاج نال الجميع جزيل أنعام وقد … أكرمتهم باللطف لا الإزعاج قالوا: جميع مأرب وفضائل … وفواضل أغنت عن الإحواج فرح الأنام إذ الإمام أقامكم … كالقوس للرامى بلا إعواج يا من يمنع وصلة تمثاله … من غير ما ذنب ولا إحراج كن حاكمى بيني وبينك واحتجج … عنى وإلا فانتصب لحجاجى وانصف وأنصت ثم أنت محكّم … بين اكتئابى فيك والإبهاج واللّه لم يفرح حبيب مثل فر … حي وقلبي طاب من إخراجى فلكم رماني بارز وبهيمة … بسهام إفك كي يروا إشحاجى لم أفعلن ما يقتضى هذا الجزا … لكن لأجل الصهر والحجاج غلبت سعودى باذن ربّ قادر … وانفك ضيق النفس بالإفراج قهر يصيبك والبديع وكن به … في شرح صدر وانبسط بنضاج وابدل لجود زائد في عادة … فالوقت وقتك ما له من هاجى يا حسن تهنئتى أتت في ليلة ال … عشرين في رجب مع المعراج بسماط حلو مع صنوف ركّبت … بمسير لوزينج فسكلاجى وجمعت أصحابا وأحبابا على … ما سرني كالصبح في إيلاج والخلق يأتوني يهنوني بما … قد أنعم المولى ومنع هجاجى فاسلم ودم في رفعة مع ناظر … لجيوشنا في صحبة الأمشاج وعليكما أزكى السلام ورحمة … ما حن مولود إلى الإملاج هذه القصيدة بكمالها لم أسقط منها بيتا؛ لأنه لا يوجد في الأسمار المضحكة مثلها. ولما كان يوم السبت رابع شعبان سنة ست وأربعين لقيته عند أصهاره بالقاهرة، فأملى علىّ هذه الترجمة. وهو غاية في الكذب فلا يعتمد منها إلا على ما هو مشهور من غير جهته. وقرأت عليه حينئذ هذه القصيدة، فكان يترنم لها، ويظهر عليه الفخر بها والإعجاب المفرط وقال: بأي شئ ينبغي أن يقابل من هذا نظمه ومدحه. أو نحو هذا من الكلام بحيث أنى كنت أهلك من غلبة الضحك ولا أستطيع أن أضحك من الحياء.فكنت أرده بتذكر أسوأ الأيام التي مرت بي وأتفكر فيما اتفق لي فيها من المشاق، ولولا إغفال العقل لقلت ينبغي أن يقابل مولانا بأن يحشى فمه ولحيته من الخرا وينادى عليه هذا جزاء من خرى من فمه وهو لا يشعر، ثم أمد به الورق. [مات يوم الثلاثاء حادي عشرى شهر صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة بالقدس منفيا] (¬١).