برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 708, entry [435]3,071 chars
٤٠٧ - عمر بن أحمد بن يوسف العباسي الحلبي الحنفي ، المعروف بالشريف النشابى. وكذا مصطلح أهل حلب لا يخصون الشرف بأولاد فاطمة-﵂-بل يطلقونه على أولاد العباس وعلى جميع بني هاشم. ولد يوم يوم الخميس في رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة في البيّاضة-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية ثم ضاد معجمة-من محال حلب، وقرأ بها ا…
▸ expand full passage (3,071 chars)٤٠٧ - عمر بن أحمد بن يوسف العباسي الحلبي الحنفي ، المعروف بالشريف النشابى. وكذا مصطلح أهل حلب لا يخصون الشرف بأولاد فاطمة-﵂-بل يطلقونه على أولاد العباس وعلى جميع بني هاشم. ولد يوم يوم الخميس في رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة في البيّاضة-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية ثم ضاد معجمة-من محال حلب، وقرأ بها القرآن على الشيخ شمس الدين الغزي-بفتح المعجمة ثم زاي-، ولم يكن له من يعتنى به فيسمعه على أكابر الشيوخ إذ ذاك، لكنه أخبرني-وهو ثقة يقظ -أنه سمع وسنه سبع عشرة سنة، فيكون ذلك في سنة أربع وتسعين بقراءة الشيخ برهان الدين الحلبي الشهير بالقوف كل البخاري أو جلّه في الجامع الكبير بحلب، لا يعرف المسمع من كان. وتعلم بحلب صنعة النشاب حتى برع فيها، ثم رحل إلى دمشق في فتنة تمرلنك، فلما أخذ دمشق رجع الشريف نحو حلب فوجد أكابر أهلها بأريحا، فاستمر عندهم حتى رحل تمر نحو الشرق فدخلوا إلى حلب، فلم يلبث أن عاد إلى دمشق. ثم رحل إلى القاهرة فلازم الطنبغا المعلم المعروف بمملوك النائب، وكان كل واحد منهما يعرف من صنعة النشاب ما لم يعرفه الآخر، فضم الشريف ما عند الطنبغا إلى ما عنده، فصار أوحد أهل زمانه في ذلك والمرجع إليه فيه عند الملوك ومن سواهم. ثم رجع إلى دمشق فتزوج بها، واشتغل في فقه الحنفية على الشيخ زين الدين الأعزازى، ولازم الشيخ عبد الرحمن الكردي الشافعي فانتفع بمواعيده ودينه وخيره، وظهرت عليه بركاته. ثم رجع إلى القاهرة في نحو سنة عشرين فقطنها، ولازم بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وارتزق من صنعة النشاب، وكان المقدم فيها عند المؤيد، ومن بعده من ملوك مصر، إلى أن لقيته سنة بضع وأربعين؛ فإذا هو إنسان خير، ريض النفس، حسن العشرة، نير الوجه، صالح الصمت، كريم الأخلاق، سخى النفس، كثير تلاوة القرآن، مواظب على العبادة، منقطع عن الناس، غير متكبر بصحبة أحد من الملوكوالأمراء مع اعتقادهم فيه، ومحبتهم له، وتعظيمهم إياه، لم يعتمد على أحد منهم قط، [ولا من] (¬١) عده صديقا. صحبني إلى الرباط سنة إحدى أو سنة اثنتين وخمسين إلى ثغر دمياط فانتفعت به في الرمي وغيره، وحدثني بعجائب رآها في عمره، منها: أنه قال: كنت وأنا صبي انظر في جملة الصبيان شيخا خياطا من جيراننا [هرما] (¬٢) منحنيا من الكبر لا يزال على سراويله [سلاحان] (¬٣)، فكان الصبيان يهزءون به ويضحكون منه، فسألوه يوما عن الحامل له على ذلك، فقال: دعوني من هذا، فألحوا عليه فقال: إن لي في ذلك قصة غريبة. فزادوا في الإلحاح عليه، فقال: دخلت إلى القاهرة في إقبال شبابي وعلىّ ثياب فاخرة، وكان الغريب قبل فتنة تمر لنك بالقاهرة لا يخفى لقلة الغرباء بها إذ ذاك، فرأتني امرأة من طاق فعلمت أنى غريب، وكانت فائقة الجمال، فأومأت إلىّ فغامزتها، فدعتني إلى الدخول إلى منزلها، فدخلت، فلم ألبث أن طرق الباب، فقالت لي: ادخل إلى هذه الخزانة، فدخلت، فهويت في بئر قريبة فإذا فيها عظام الآدميين، فعلمت أنها مكيدة يقتلون الغرباء بها، وأيقنت بالهلكة ولا سلاح معي، وإذا الداخل عبد أسود فنزل إلىّ وهو يرعد ويبرق ومعه سكين، فتأملته وهو نازل، فإذا هو بغير سراويل وقد تكشف، فأخذت قصبة ساق بعض من هناك وضربته به حين أمكنني في مشعره، فإذا هو قد سقط، فأخذت سكينه فذبحته بها، ثم خرجت على المرأة لأقتلها فصاحت علىّ، فخشيت وأنا غريب أن يجتمع عليّ الناس، فتركتها وخرجت، وما كدت أفلت، فلزمت السلاح من حينئذ، فلم أفارقه ساعة واحدة. ومنها مما رآه من مكائد الحرب النافعة في حصار تمرلنك، أنه كان يعمل أبراجا من خشب وتراب تجاه أبراج أسوار القلاع في أسرع وقت تقريبا. [مات بالقاهرة ليلة الثلاثاء تاسع عشر شعر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، ودفن خارج باب النصر] (¬٤).
- full passagepage 708, entry [435]3,071 chars
٤٠٧ - عمر بن أحمد بن يوسف العباسي الحلبي الحنفي ، المعروف بالشريف النشابى. وكذا مصطلح أهل حلب لا يخصون الشرف بأولاد فاطمة-﵂-بل يطلقونه على أولاد العباس وعلى جميع بني هاشم. ولد يوم يوم الخميس في رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة في البيّاضة-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية ثم ضاد معجمة-من محال حلب، وقرأ بها ا…
▸ expand full passage (3,071 chars)٤٠٧ - عمر بن أحمد بن يوسف العباسي الحلبي الحنفي ، المعروف بالشريف النشابى. وكذا مصطلح أهل حلب لا يخصون الشرف بأولاد فاطمة-﵂-بل يطلقونه على أولاد العباس وعلى جميع بني هاشم. ولد يوم يوم الخميس في رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة في البيّاضة-بفتح الموحدة وتشديد التحتانية ثم ضاد معجمة-من محال حلب، وقرأ بها القرآن على الشيخ شمس الدين الغزي-بفتح المعجمة ثم زاي-، ولم يكن له من يعتنى به فيسمعه على أكابر الشيوخ إذ ذاك، لكنه أخبرني-وهو ثقة يقظ -أنه سمع وسنه سبع عشرة سنة، فيكون ذلك في سنة أربع وتسعين بقراءة الشيخ برهان الدين الحلبي الشهير بالقوف كل البخاري أو جلّه في الجامع الكبير بحلب، لا يعرف المسمع من كان. وتعلم بحلب صنعة النشاب حتى برع فيها، ثم رحل إلى دمشق في فتنة تمرلنك، فلما أخذ دمشق رجع الشريف نحو حلب فوجد أكابر أهلها بأريحا، فاستمر عندهم حتى رحل تمر نحو الشرق فدخلوا إلى حلب، فلم يلبث أن عاد إلى دمشق. ثم رحل إلى القاهرة فلازم الطنبغا المعلم المعروف بمملوك النائب، وكان كل واحد منهما يعرف من صنعة النشاب ما لم يعرفه الآخر، فضم الشريف ما عند الطنبغا إلى ما عنده، فصار أوحد أهل زمانه في ذلك والمرجع إليه فيه عند الملوك ومن سواهم. ثم رجع إلى دمشق فتزوج بها، واشتغل في فقه الحنفية على الشيخ زين الدين الأعزازى، ولازم الشيخ عبد الرحمن الكردي الشافعي فانتفع بمواعيده ودينه وخيره، وظهرت عليه بركاته. ثم رجع إلى القاهرة في نحو سنة عشرين فقطنها، ولازم بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، وارتزق من صنعة النشاب، وكان المقدم فيها عند المؤيد، ومن بعده من ملوك مصر، إلى أن لقيته سنة بضع وأربعين؛ فإذا هو إنسان خير، ريض النفس، حسن العشرة، نير الوجه، صالح الصمت، كريم الأخلاق، سخى النفس، كثير تلاوة القرآن، مواظب على العبادة، منقطع عن الناس، غير متكبر بصحبة أحد من الملوكوالأمراء مع اعتقادهم فيه، ومحبتهم له، وتعظيمهم إياه، لم يعتمد على أحد منهم قط، [ولا من] (¬١) عده صديقا. صحبني إلى الرباط سنة إحدى أو سنة اثنتين وخمسين إلى ثغر دمياط فانتفعت به في الرمي وغيره، وحدثني بعجائب رآها في عمره، منها: أنه قال: كنت وأنا صبي انظر في جملة الصبيان شيخا خياطا من جيراننا [هرما] (¬٢) منحنيا من الكبر لا يزال على سراويله [سلاحان] (¬٣)، فكان الصبيان يهزءون به ويضحكون منه، فسألوه يوما عن الحامل له على ذلك، فقال: دعوني من هذا، فألحوا عليه فقال: إن لي في ذلك قصة غريبة. فزادوا في الإلحاح عليه، فقال: دخلت إلى القاهرة في إقبال شبابي وعلىّ ثياب فاخرة، وكان الغريب قبل فتنة تمر لنك بالقاهرة لا يخفى لقلة الغرباء بها إذ ذاك، فرأتني امرأة من طاق فعلمت أنى غريب، وكانت فائقة الجمال، فأومأت إلىّ فغامزتها، فدعتني إلى الدخول إلى منزلها، فدخلت، فلم ألبث أن طرق الباب، فقالت لي: ادخل إلى هذه الخزانة، فدخلت، فهويت في بئر قريبة فإذا فيها عظام الآدميين، فعلمت أنها مكيدة يقتلون الغرباء بها، وأيقنت بالهلكة ولا سلاح معي، وإذا الداخل عبد أسود فنزل إلىّ وهو يرعد ويبرق ومعه سكين، فتأملته وهو نازل، فإذا هو بغير سراويل وقد تكشف، فأخذت قصبة ساق بعض من هناك وضربته به حين أمكنني في مشعره، فإذا هو قد سقط، فأخذت سكينه فذبحته بها، ثم خرجت على المرأة لأقتلها فصاحت علىّ، فخشيت وأنا غريب أن يجتمع عليّ الناس، فتركتها وخرجت، وما كدت أفلت، فلزمت السلاح من حينئذ، فلم أفارقه ساعة واحدة. ومنها مما رآه من مكائد الحرب النافعة في حصار تمرلنك، أنه كان يعمل أبراجا من خشب وتراب تجاه أبراج أسوار القلاع في أسرع وقت تقريبا. [مات بالقاهرة ليلة الثلاثاء تاسع عشر شعر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، ودفن خارج باب النصر] (¬٤).