برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
full-text— · 2 entries
- full passagepage 587, entry [373]4,668 chars
٣٤٧ - عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة، الشهير بابن ثقالة - بالمثلثة المضمومة وتشديد القاف-الدمشقي الشافعي فخر الدين ابن شهاب الدين ابن الإمام فخر الدين النقاش. ولد في العشر الأخير من رمضان سنة … (¬١) فاشتغل في فنون العلم كثيرا، وله حافظة عظيمة وهمة عالية. حكى لي الشيخ …
▸ expand full passage (4,668 chars)٣٤٧ - عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة، الشهير بابن ثقالة - بالمثلثة المضمومة وتشديد القاف-الدمشقي الشافعي فخر الدين ابن شهاب الدين ابن الإمام فخر الدين النقاش. ولد في العشر الأخير من رمضان سنة … (¬١) فاشتغل في فنون العلم كثيرا، وله حافظة عظيمة وهمة عالية. حكى لي الشيخ الإمام زين الدين بن حجر: أنه كان يراه يدرس فتطلب نفسه حاجة ضرورية فيقول: والله لا أبلغك ما تريدين إلا إن حفظت الراتبة، ثم يدرس أحيانا حتى تطلع الزبد على شفاهه ويغمى عليه. انتهى. وحكى لي هو أنه كان في غاية [الفاقة] (¬٢) فكان في حال الطلب يأكل قشور الليمون ولا يصده ذلك عن طلب العلم، وجدّ في ذلك واجتهد. ثم خالط الصوفية، فاختلى واشتغل بعلومهم حتى شاركهم فيها، واعتنى بالروحانيات فبرع بكثير منها. وقد شكى إليه شخص من أصحابنا أن بغلته فقدت، فكتب له في ورقة أحرفا مقطعة، وجعل شاهدته فيها مسألة، وأمره أن يجعلها في الإصطبل، فعادت البغلة. وغالب ظني أنه من يومها. واشتغل في الهيئة وعلوم النجوم حتى يقال إنه حل الزايرجة (¬٣)، ونظم الشعر الكثير. ويزينه مع ذلك الشكالة الحسنة، والكلام العذب، والصوت الشجي، وعدم الترداد إلى الناس، غير أن عنده خفة وعدم ثبات في الشدائد. شاع عنه وذاع أنه ادعى أنه السفياني، وخرج على المؤيد (¬٤) بأرض عجلون في ربيع الأول من سنة ست عشرة وثمانمائة، فكتبت من تاريخ شيخنا العلامة الحافظ تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (¬٥) مؤرخ القاهرة ما نصه:"وظهر بقرية الجيدور، وحلف أهل البلاد، وأقطعالإقطاعات، وأمر عدة من الناس، وقال: أنا السلطان الملك ابن الأعظم السفياني، فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وترك وعشير، وسار بألوية خضر إلى وادي [البايس] (¬١) من جبل عوف بمعاملة عجلون، وبث قصاده بكتبه، ووقع عليها تحت البسملة السفياني ونصها: إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الإمامية الأعظمية الربانية المحمدية السفيانية أعلاها الله تعالى وشرفها [و] أنفذها في الآفاق وصرفها، ويحضروا بخيلهم ورجالهم وعددهم مهاجرين إلى الله وإلى رسوله، ومجاهدين في سبيل الله تعالى. ثم دخل عجلون في تاسعه بعسكر كثير فيه سلاح دارية طبردارية فأقطع الإقطاعات وكتب على القصص، يكتب كما يكتب السلطان، فقبل الناس الأرض بين يديه في ساعة واحدة وهم زيادة على خمسمائة رجل في وقت واحد معا، وخطب له على منبر عجلون، فقيل السلطان الملك الأعظم السفياني. ونادي ببلاد عجلون أن مغل هذه السنة يسامح به الناس، فلا يؤخذ منهم شيء، وفيما بعدها يؤخذ منهم العشر فقط، ويترك أخذ الخراج وأخذ المكس، فإن حكم الترك قد بطل ولم يبق إلا حكم أولاد الناس. فثار عند ذلك غانم الغزاوي وجهز إليه [طائفة] (¬٢) طرقوه وهو بالجامع وقاتلوه، وقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه بعد ما ركب وقاتلهم، فاعتقل الأربعة بقلعة عجلون وكتب بالخبر إلى السلطان-يعني الملك المؤيد أبا النصر شيخا المحمودي-فنقله إلى قلعة صفد واعتقله بها". (¬٣) واجتمعت به في دمشق سنة ست وعشرين وثمانمائة، ثم اجتمعت به ليلة الأربعاء ثاني عشري ذي قعدة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، قدمها في ذلك الشهر. حكى، قال: رأيت أبي ليلة علم في المنام، فقال لي: أنت لك أربعة أسماء، أنت محمد [و] عثمان والعبقري [و] الحسن خادم السنة، ثم ساق ﷺ نسبي إلى عبد مناف فقال: يلتقي معنا في عبد مناف. فسألت والدي، فقال: أقام اسمك محمد سبع سنين، فكان لك أخ يقال له عمر (¬٤) فمات، فسميتك باسمه.وأخبرني أن له ثبتا فيه سماعات له، وأن من جملته أنه سمع البخاري على علاء الدين بن أبي المجد خطيب جامع الجوزة، وأنه نظم علم التصريف غزلا، وأن له ديوانا عارض به ابن الفارض، وآخر عارض به الصفى وآخر قبيسيا؛ يعني على طريقة نظم أهل حوران وبني هلال. أنشدني فيه القبيسي قصيدة أوائل أبياتها مرتبة على حروف المعجم وذكر فيها محنته وأخرى غزلا، وهو نظم جيد. أنشدني ليلة الخميس ثالث عشر ذي قعدة المذكور بحارة برجوان معارضته لابن الفارض أبياتا أوائلها مرتبة على حروف المعجم منها: [الطويل] أبيت ولي قلب لذكراكم يبلو … وفي مهجتي من حر هجركم نصل ومنها: ثملت بتذكاري حقيقة ذكركم … فيتمنى ذكر الأحبة لي قبل ومنها: خلعت عذارى داعية أرى تهتكا … عليكم بكم منكم وطاب لي الذل دعاني هواكم من سرائر مهجتي … فغبت به عنى وقد غب [ني] العقل ذروني وأحبابي وخمري وحانتى … ونقلي وعيداني إذا اجتمع الشمل ومنها: رموني بسهم في المقاتل عامدا … أرادوا به قتلى فقلت لهم سهل ومنها: شرابي هواكم قبل كوني نطفة … ولم أر قلبي من محبتكم يخلوصرفتم بصرف الذكر كلى عن السوي … فأسكرني فرض وطيبنى نفل ضنيت ولم أردي ومت ولم أعش … وعشت ولم أفني عشقت ولم أسلو طربت بلا حاد حداني لذكركم … فكيف إذا حاد بذكركم لم يتلو ظهرتم بقلبي ضاء كل بنوركم … فمظهركم قرب وليس له مثل ومنها: وما مال عثمان المحب لغيركم … غريب بعيد الدار ليس له أهل له من جمال الأنس حاد بقربكم … إلى حضرة ما مسها أبدا غل أبي القلب أن يهوى سواكم وسائرى … وما ظعنوا في السير عنكم ولا ملّ يفوه بذكراكم يهيم بوجدكم … يصلى على هاد له المجد والفضل وأنشدني من أخرى على روى القصيدة المذكورة أبياتا منها: [الطويل] فأصل الهوى سقم وأوسطه ضنا … وآخره قتل وغايته الذل نصحتك كي تهوى فلم تترك الهوى … فعش خاليا عماية غيب العقل منها: تمسك بأذكار الهوى عن ذوى الهوى … وخل خياما شبهت ما بها أهلفكم مدع للوصل وهو بمعزل … وكم غامض قد غاص في قلبه النصل وأنشدني أيضا في المجلس: [الطويل] صفاتك لا تخفي على مبصر بها … ومن قلبه أعمى فللحق يجحد ظهرت فلا تخفى بطنت فلم ترى … وكل له شرب إليك فمصعد
- full passagepage 587, entry [373]4,668 chars
٣٤٧ - عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة، الشهير بابن ثقالة - بالمثلثة المضمومة وتشديد القاف-الدمشقي الشافعي فخر الدين ابن شهاب الدين ابن الإمام فخر الدين النقاش. ولد في العشر الأخير من رمضان سنة … (¬١) فاشتغل في فنون العلم كثيرا، وله حافظة عظيمة وهمة عالية. حكى لي الشيخ …
▸ expand full passage (4,668 chars)٣٤٧ - عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة، الشهير بابن ثقالة - بالمثلثة المضمومة وتشديد القاف-الدمشقي الشافعي فخر الدين ابن شهاب الدين ابن الإمام فخر الدين النقاش. ولد في العشر الأخير من رمضان سنة … (¬١) فاشتغل في فنون العلم كثيرا، وله حافظة عظيمة وهمة عالية. حكى لي الشيخ الإمام زين الدين بن حجر: أنه كان يراه يدرس فتطلب نفسه حاجة ضرورية فيقول: والله لا أبلغك ما تريدين إلا إن حفظت الراتبة، ثم يدرس أحيانا حتى تطلع الزبد على شفاهه ويغمى عليه. انتهى. وحكى لي هو أنه كان في غاية [الفاقة] (¬٢) فكان في حال الطلب يأكل قشور الليمون ولا يصده ذلك عن طلب العلم، وجدّ في ذلك واجتهد. ثم خالط الصوفية، فاختلى واشتغل بعلومهم حتى شاركهم فيها، واعتنى بالروحانيات فبرع بكثير منها. وقد شكى إليه شخص من أصحابنا أن بغلته فقدت، فكتب له في ورقة أحرفا مقطعة، وجعل شاهدته فيها مسألة، وأمره أن يجعلها في الإصطبل، فعادت البغلة. وغالب ظني أنه من يومها. واشتغل في الهيئة وعلوم النجوم حتى يقال إنه حل الزايرجة (¬٣)، ونظم الشعر الكثير. ويزينه مع ذلك الشكالة الحسنة، والكلام العذب، والصوت الشجي، وعدم الترداد إلى الناس، غير أن عنده خفة وعدم ثبات في الشدائد. شاع عنه وذاع أنه ادعى أنه السفياني، وخرج على المؤيد (¬٤) بأرض عجلون في ربيع الأول من سنة ست عشرة وثمانمائة، فكتبت من تاريخ شيخنا العلامة الحافظ تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (¬٥) مؤرخ القاهرة ما نصه:"وظهر بقرية الجيدور، وحلف أهل البلاد، وأقطعالإقطاعات، وأمر عدة من الناس، وقال: أنا السلطان الملك ابن الأعظم السفياني، فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وترك وعشير، وسار بألوية خضر إلى وادي [البايس] (¬١) من جبل عوف بمعاملة عجلون، وبث قصاده بكتبه، ووقع عليها تحت البسملة السفياني ونصها: إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الإمامية الأعظمية الربانية المحمدية السفيانية أعلاها الله تعالى وشرفها [و] أنفذها في الآفاق وصرفها، ويحضروا بخيلهم ورجالهم وعددهم مهاجرين إلى الله وإلى رسوله، ومجاهدين في سبيل الله تعالى. ثم دخل عجلون في تاسعه بعسكر كثير فيه سلاح دارية طبردارية فأقطع الإقطاعات وكتب على القصص، يكتب كما يكتب السلطان، فقبل الناس الأرض بين يديه في ساعة واحدة وهم زيادة على خمسمائة رجل في وقت واحد معا، وخطب له على منبر عجلون، فقيل السلطان الملك الأعظم السفياني. ونادي ببلاد عجلون أن مغل هذه السنة يسامح به الناس، فلا يؤخذ منهم شيء، وفيما بعدها يؤخذ منهم العشر فقط، ويترك أخذ الخراج وأخذ المكس، فإن حكم الترك قد بطل ولم يبق إلا حكم أولاد الناس. فثار عند ذلك غانم الغزاوي وجهز إليه [طائفة] (¬٢) طرقوه وهو بالجامع وقاتلوه، وقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه بعد ما ركب وقاتلهم، فاعتقل الأربعة بقلعة عجلون وكتب بالخبر إلى السلطان-يعني الملك المؤيد أبا النصر شيخا المحمودي-فنقله إلى قلعة صفد واعتقله بها". (¬٣) واجتمعت به في دمشق سنة ست وعشرين وثمانمائة، ثم اجتمعت به ليلة الأربعاء ثاني عشري ذي قعدة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، قدمها في ذلك الشهر. حكى، قال: رأيت أبي ليلة علم في المنام، فقال لي: أنت لك أربعة أسماء، أنت محمد [و] عثمان والعبقري [و] الحسن خادم السنة، ثم ساق ﷺ نسبي إلى عبد مناف فقال: يلتقي معنا في عبد مناف. فسألت والدي، فقال: أقام اسمك محمد سبع سنين، فكان لك أخ يقال له عمر (¬٤) فمات، فسميتك باسمه.وأخبرني أن له ثبتا فيه سماعات له، وأن من جملته أنه سمع البخاري على علاء الدين بن أبي المجد خطيب جامع الجوزة، وأنه نظم علم التصريف غزلا، وأن له ديوانا عارض به ابن الفارض، وآخر عارض به الصفى وآخر قبيسيا؛ يعني على طريقة نظم أهل حوران وبني هلال. أنشدني فيه القبيسي قصيدة أوائل أبياتها مرتبة على حروف المعجم وذكر فيها محنته وأخرى غزلا، وهو نظم جيد. أنشدني ليلة الخميس ثالث عشر ذي قعدة المذكور بحارة برجوان معارضته لابن الفارض أبياتا أوائلها مرتبة على حروف المعجم منها: [الطويل] أبيت ولي قلب لذكراكم يبلو … وفي مهجتي من حر هجركم نصل ومنها: ثملت بتذكاري حقيقة ذكركم … فيتمنى ذكر الأحبة لي قبل ومنها: خلعت عذارى داعية أرى تهتكا … عليكم بكم منكم وطاب لي الذل دعاني هواكم من سرائر مهجتي … فغبت به عنى وقد غب [ني] العقل ذروني وأحبابي وخمري وحانتى … ونقلي وعيداني إذا اجتمع الشمل ومنها: رموني بسهم في المقاتل عامدا … أرادوا به قتلى فقلت لهم سهل ومنها: شرابي هواكم قبل كوني نطفة … ولم أر قلبي من محبتكم يخلوصرفتم بصرف الذكر كلى عن السوي … فأسكرني فرض وطيبنى نفل ضنيت ولم أردي ومت ولم أعش … وعشت ولم أفني عشقت ولم أسلو طربت بلا حاد حداني لذكركم … فكيف إذا حاد بذكركم لم يتلو ظهرتم بقلبي ضاء كل بنوركم … فمظهركم قرب وليس له مثل ومنها: وما مال عثمان المحب لغيركم … غريب بعيد الدار ليس له أهل له من جمال الأنس حاد بقربكم … إلى حضرة ما مسها أبدا غل أبي القلب أن يهوى سواكم وسائرى … وما ظعنوا في السير عنكم ولا ملّ يفوه بذكراكم يهيم بوجدكم … يصلى على هاد له المجد والفضل وأنشدني من أخرى على روى القصيدة المذكورة أبياتا منها: [الطويل] فأصل الهوى سقم وأوسطه ضنا … وآخره قتل وغايته الذل نصحتك كي تهوى فلم تترك الهوى … فعش خاليا عماية غيب العقل منها: تمسك بأذكار الهوى عن ذوى الهوى … وخل خياما شبهت ما بها أهلفكم مدع للوصل وهو بمعزل … وكم غامض قد غاص في قلبه النصل وأنشدني أيضا في المجلس: [الطويل] صفاتك لا تخفي على مبصر بها … ومن قلبه أعمى فللحق يجحد ظهرت فلا تخفى بطنت فلم ترى … وكل له شرب إليك فمصعد