Hadithcore

Narrator · #857625

عبد الله (¬٢) بن علي بن يوسف-الملقب أيوب لكثرة بلاياه-ابن علي بن محمد البدر (¬٣) بن علي بن عثمان، الشيخ جمال الدين،

عبد الله (¬٢) بن علي بن يوسف-الملقب أيوب لكثرة بلاياه-ابن علي بن محمد البدر (¬٣) بن علي بن عثمان، الشيخ جمال الدين،

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 2 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 2 entries · 2 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

برهان الدين البقاعي - عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 556, entry [342]9,256 chars
    ٣١٦ - عبد الله (¬٢) بن علي بن يوسف-الملقب أيوب لكثرة بلاياه-ابن علي بن محمد البدر (¬٣) بن علي بن عثمان، الشيخ جمال الدين، الشيخ الإمام العالم الرباني المجمع على ولايته، أبي الحسن المشهور بابن أيوب المخزومي الدمشقي، نزيل القاهرة وخادم خانقاه سعيد السعداء بها. [ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة تقريبا، هكذا
    ▸ expand full passage (9,256 chars)
    ٣١٦ - عبد الله (¬٢) بن علي بن يوسف-الملقب أيوب لكثرة بلاياه-ابن علي بن محمد البدر (¬٣) بن علي بن عثمان، الشيخ جمال الدين، الشيخ الإمام العالم الرباني المجمع على ولايته، أبي الحسن المشهور بابن أيوب المخزومي الدمشقي، نزيل القاهرة وخادم خانقاه سعيد السعداء بها. [ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة تقريبا، هكذا كما ظهر لي وله مما نستحضره من سنة، ثم أخبرني سيدي يوسف بن تغرى بردى أنه ظهر له أنه ما ولد إلا بعد سنة ثمانين] (¬٤) كان الشيخ جمال الدين من أرباب المقامات العالية والكرامات الظاهرة، مع التضلع بفنون العلم، مجمعا على محبته وجلاله وعظمته عند جميع أهل المذاهب، وكان عقله أكثر من علمه، وكان لا يأكل إلا من كسب يده.سمعت ذكره وما كان فيه من الأحوال من غير واحد، وأعظم ذلك أنى سمعت العلامة عزّ الدين المقدسي-وكان دأبه انتقاص الناس غالبا-يصفه بأنه على طريق السلف علما وعملا وبيانا، وبأنه ما رأى مثله وربما قال: إنّ وصفه يقصّر عن رتبته جمعا. وله كراسة في ترجمته منها، أنه قال: أرجو أني إذا وقفت بين يدي الله الحق- ﷻ-لم يقدر أحد يطلبنى بأني أكلت مالا أو تلوثت له بعرض. وقال: صحبت العلماء سنين منها ستة أعوام ما طفئ مصباحى فيها قبل السحر، في درس مختصرات العلم (¬١)، وكان سيرى فيها السير المبارك، كل يوم من أيامي بسنة من سنى الغير، فما استفدت من مجموع ذلك سوى أني أحطت علما بجهلي. وصحبت الصوفية مدة سنين، فما ارتسمت فيها بشيء من العرفان غير أني حرامي وعملتى ظاهرة، فما رفعت لي رأسا بعدها؛ وكيف يرفع رأسه جاهل حرامى. وكان ورده في بداءة أمره كل يوم ختمة وثلثا ختمة مع طلب العلم. قال (¬٢): وقال (¬٣) ﵀: وددت أنه لا يزال في صحبتي فقيه، كلما تحركت بحركة أو تنفست بنفس يقول لي يحل، لا يحل؛ حتى لا أخرج عن الوضع الشرعي، وأقسم بالله أن لفظة شيخ ما أدخلتها أذني، لأنى رأيت الجوهر فما رضيت بعده بالصدف. قال (¬٤): وكان جل عمله المراقبة بالقلب السليم. وكان من الرحمة والتواضع كالتراب والغيث. وكان قواما في الحق فإذا زجر الظلمة عن مرامهم جاءوا إليه بتنمر وقد ثارت نفوسهم، فليس بينه وبين أن يعدم نفسه وتصرفه أن يجلس بين يديه، فيقول الشيخ: أين هو اطلبوه؛ أي أصحاب النفوس الثائرة والرؤوس الشامخة. فلا يسع ذلك الظالم إلا الخضوع. وهكذا حال من بحثه ممتحنا، وكان إذا صار أحدهم بين يديه أمسك لحيته؛ وتحرك الظالم بعنف والعالم والصالح برفق، فيستلذ أحدهم تلك الحالة. وعوتب يوما على ذلك فقال: والله لو خطر في القلب لعجزت عن فعله. يعنى؛ أنه لايفعله إلا كالمضطر. وكان يجتمع به بعض من حصل له كشف، فإذا صار بين يديه عجز عن الأخذ عنه فيفكر في نفسه ذلك الرجل، فيقول له: مثلك مثل الضعيف البصر في الشمس القوية لا يرى شيئا لما يقوى به من الحال. قال: وكان من أكرم الناس وأقواهم جأشا وأزهدهم في المباح، وكان مغناطيس القلوب، بحيث أن من رآه أتبعه بصره غالبا ومن جالسه تعلق به. وأسلم على يده سبعة عشر نصرانيا ويهودي واحد. وقال: ما ولد لي ولد إلا صليت عليه صلاة الموت. وطلب منه أولاده في عيد أن يهبهم ثلاثة دراهم، فقال: بل درهما ونصف، وبكى وقال: من أين لأبيكم ثلاثة حلال، فبكوا. فقال: تدلون على يا أولادي، وعزة رب العزة ما أرجحكم في قلبي عن أولاد المسلمين مقدار ياسمينة. واتفق له أنه عزم على الحج مرة فتكلف جمع ألف درهم فضة، ثم كارى الجمّال ودفعها إليه فحمله نصف بريد (¬١)، ثم أخذ جماله وذهب إلى بعض شأنه فهرب، فلم يقدر عليه فرجع، ولم يتم له حج في ذلك العام. وأقسم بالله أنه ما تأثر لذلك ولا اختلجت فيه له شعرة. وكان لا يرى بالتأليف، ويقول: يا ما قال الناس. ولكنه في بعض الأوقات إذا تكلم يقول: هذا يكتب بماء الذهب. وكتب الشيخ خليل (¬٢) القابوني من كلامه نحو مائتي كراس، وكان إذا تكلم في مقام أشهد الحاضرين ذلك المقام وأوقف نفوسهم عليه. قال (¬٣): وقال (¬٤): شبهت قلبي مع لساني مثل قدمي مع طرفي، ترى العين بريدا فتنقل الرجل خطوة، والقلب ما يرى من المعاني ما يجل عن الوصف فيتكلم اللسان بكلمة، وإنه لتتوارد عليّ الأجوبة فأريد الكلام بمعنى فيسبقني غيره.ومن كلامه البديع، وقد سئل من خير الناس؟ فقال: أتقياء الأجناس. وقال: خير الأمة أبرئها ذمة. وقال: إذا رأيت الفقيه طلب الدنيا فاغسل يديك منه. وقال: إن الملوك إذا صحبوا أحدا؛ فإن كان صالحا شغلوه، وإن كان عاصيا هتكوه، وإن كان ذا مال أكلوه، فما يصحبهم عاقل. وقال: عاهدت الله أن لا أوافق عادة أهل الزمان. قال: حدثت (¬١) عهدا ولا جمعت جماعة ولا رتبت (¬٢) حزبا ولا وجدت للنفس من حظ من عادة إلا جعلتها وراء الظهر. وسئل عن قوله ﷺ:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده"الحديث. فقال: إن أمكنه وجب عليه-وبالغ في تأكد الوجوب- وإن لم يمكنه فمن حسن إسلامه تركه فإنه لا يعنيه إلا بقلبه. وقال: الفكر قطب من حسن التكاليف. وسئل عن الحلاج (¬٣) فقال: إن الحجاج (¬٤) قتل من العلماء خلقا كثيرا، وشتت شملهم وأبادهم، وقتل كبرائهم كسعيد (¬٥) بن جبير. وقال أهل العلم عنه: إنه مات مسلما. وقالوا في الحلاج: إنه مات كافرا، فلو أنهم يقولون بالهوى لقالوا فيمن شتت شمل كبرائهم وأبادهم بقتل فضلائهم. وتركوا من لم يشتغل بواحد منهم يوما قط، وإذا ثبت أنهم يقولون بغير الهوى وجب على الناس اتباعهم. وسئل عن ابن عربي (¬٦) فقال: أما ابن عربي، فإنه لم يوافق ملة من الملل في كفرها، بل كفر كفرا خرق به إجماع الملل وزاد عليهم. قال الشيخ كمال الدين ولده: نقلت هذا الكلام لبعض اتباع ابن عربي المعنيين بطريقته الملازمين لكلامه، فقال: لو كان ابن عربي حيا لقبل بين عيني الشيخ. وقال: إنه لم يعرفني أحد سواك، سرورا بأنه علم أنه اخترع طريقة ما سبق إليها وأبدع من المقال ما لم ينسج له على منوال.قال: وسئل عن ابن الفارض (¬١)، فقال: في الصحيح ما يغني عن الجريح، وفي المتفق عليه ما يغني عن المختلف فيه، وفي هذه البيضاء مقنع. على أنه ﵀ لم يستفتح بذكر أحد من هؤلاء ولا مرة في عمره، لكنه لما سئل عنهم في المشهد العام راعى صيانة ظاهر الشريعة. وكان من أصحابه رجل قد ابتلي بالمراء والجدال بالهوى بحيث لا يطول لأحد بعده صحبة؛ حتى ولا جلسة إلا وقع بينهم شر. فقال له: يا سيدي رأيت منك عجبا في طول هذه المدة لم أختلف أنا وأنت في شيء. فقال له: وما موجب الاختلاف. أإذا قلت لك: هذه الشمس طالعة فتقول: لا. قلت: من الجائز أن الله تعالى قد أعمى البعيد، ومن أعماه الله فأنا عاجز عن تبصرته. فكشف عما كان فيه من المراء وتأدب. وكان صاحب كشف يتكلم غالبا مع أصحابه بحسب خواطرهم، فيقول لمن قاول (¬٢) زوجته: إن الشريك إذا كان أمينا ينبغي أن يغتفر له ما يقع من سوء الأخلاق، ونحو ذلك. وتكلم على النازلة العظمى-فتنة تمرلنك قبل وصوله-بما لو حفظ لبلغ مجلدة، مع كل صاحبة بما سيقع له. فأول ما وقع له في ذلك: أنه رجع من الحج في أول سنة ثلاث (¬٣) قبل وصول تمر بأشهر-وهو في الشرق إلى الآن-أن ظهر عليه من آثار الكمد شيء عظيم، فسئل عن ذلك فقال: شاهدت البيت في هذه السنة مشاهدة ما وقعت لي فيما مضى من حجاتي، وظهرت لي هذه الكائنة في تلك المشاهدة، فمن أمكنه السفر فليسافر. ثم أخذ أسباب السفر فاكترى، وشرع في التحميل فأتى إليه الشيخ برهان الدين (¬٤) ابن مفلح فقال له: ما حملك يا سيدي على هذا؟ فقال: الظلم العام وضعفرؤوس الطبقات، وتولية القفا عند الملتقى. فقال: يا سيدي إن سفرك يهد من الناس أكثر مما تهد منهم هذه النازلة. فأقام، وقال: لئن اجتمع بي ليرين مني شيئا ما رآه من أحد قط، غير أنه لا يراني ولا أراه. فمات قبل دخوله دمشق بأيام قلائل. قال: وسأله الشيخ أحمد الحجيري-بفتح المهملة وكسر الجيم-بالجامع الأموي في الإقامة بدمشق فنهاه عنها، فقال: يا سيدي، إن السلطان قد وصلت طلائعه فبكا وقال: مثله كمثل شخص الجبال يرقص ساعة ويغطس. قال: وأخبرني الشيخ ناصر الدين التنكزي، قال: بينما أنا ورفيقي نتجاذب أمر السفر والإقامة، وهو يقول: والله ما أقيم، وأنا أقول: والله ما أرحل، ويقضي الله أمرا كان مفعولا، وإذا الشيخ قد أقبل فنظر إلى وقال: كل [ما] (¬١) ملكناه ذاهب، حنن الله عليك القلوب. وقال لرفيقي: لا تبت في البلد. فكان من أمري أنه ما سلم لي شيء قيمته درهم، غير أن الله عطف على القلوب. قال ولده: وخرج مع أصحابه يوم السبت ثالث شهر ربيع الآخرة إلى المقابر، فلما كان بين صلاتي الظهر والعصر، قال: في مثل هذا اليوم أكون تحتها-وأشار إلى الأرض- فمرض يوم الأحد، فكان يقول لولده في أيام مرضه بعد أذان الصبح: هات لي بفلسين ماء حارا من الحمام، فيتوضأ به. فلما كانت ليلة السبت عاشر الشهر قال: من نحو ثلث الليل الأخير: قم هات ماء حارا، ثم ولى ولده على حمام لا يغلق ليلا. فلما توضأ، ثم وضعت بين يديه مخدة وهو في النزع متوجه ذاكر، ويلتفت من نزعه وتوجهه فيقول: أذن؟ يفعل ذلك حينا بعد حين إلى أن قيل: أذن. فركع ركعتين خفيفتين ثم حمل إلى الفرش، فوالله ما استقر رأسه على المخدة حتى خرجت الروح من رجليه. ﵀. واجتمع في جنازته من الخلق ما لا يكاد تحت الحصر، ومشوا على غاية من الخفر والسكينة لا تكاد أنفاسهم تسمع، فضلا عن غير أن يقع كلام. فقال قاضي القضاة علاء الدين بن أبي البقاء-أكرمه الله-بعد موته بما كان يحبه في حياته من السكون ووقع، ولما أدخل لحده كانت في الوقت الذي قال لأصحابه فيه أكون تحتها. ﵀. وكان له من العمر يوم موته ستا وخمسين سنة. ﵀.حدثني ابن أيوب: أن أباه لما مرض مرض موته سألهم يوما، ما هذا اليوم؟ فقيل: عاشر ربيع الآخرة كما تقوله العامة-بزيادة تاء التأنيث-فقال: عاشر ربيع الآخرة-يعني بفتح الشين والراء على أنه فعل ماض-يشير بذلك إلى موته في ذلك اليوم متفائلا بأنه يصير إلى نعيم الآخرة فكان كذلك. والشيخ جمال الدين فكه المحاضرة، مليح الهادرة، بليغ العبارة، دقيق الإشارة، قل أن جلست إليه إلا ملأ أذني دررا تستحق الكتابة، من ذلك: أنه قال لي إنه لما رأى ما في دولة الظاهر (¬١) من التقلبات، ورفع الأسافل ووضع الأعالي، وانقلاب الزمان، وتقلب الدهر: لعمري لقد باتت هذه الدولة عن الموت في قطع اللذات. وقال لي: إنه كان في باب البريد من جامع دمشق معبّر أعمى، فجاءه شخص يوما فقال: رأيت في المنام أني أكلت رمانة. فقال: الله! رمانة، وشرع يكرر ذلك ويوهمه أن في هذا أمرا عظيما، حتى زاد تشوف نفس الرائي إلى معرفة تأويله، ثم قال له: هات. فما زال به حتى أخذ منه نصف درهم. ثم قال له: هل أكلتها جميعا أو سقط منك شيء؟ فقال: بل جميعها. فقال: الله الله! وأعاد ما فعل أولا. ثم قال: هات. فأخذ منه ربع درهم. ثم قال له: ما قال المعبرون في تأويل ذلك. ثم لبث برهة، وسأل هل مضى السائل؟ فقيل نعم. فقال: ما أسقع لحيته؟ رمانة لو أكلها في اليقظة اشتراها بفلس قامت عليه في المنام بثلاثة أرباع درهم. وقال لي: إنه لما ولي المستعين بالله العباس (¬٢) من السلطنة-وكانت ولايته في صفر سنه خمس عشرة وثمانمائة-قيل: عباس بن محمد يحكم في صفر، وحسبت حروف ذلك بالجمّل وجمعت فكانت كعدة السنة التي ولي فيها، وكذا حروف خليفة ملك، فأخبر المستعين بذلك. وقيل: رجع الأمر إلى ما كان عليه واستراح الناس من دولة العجم. فلم يمض على ذلك إلا يسير حتى قبض عليه وسجن حتى مات. [ومات فجأة سابع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثمانمائة بالقاهرة] (¬٣)
  • full passagepage 556, entry [342]9,256 chars
    ٣١٦ - عبد الله (¬٢) بن علي بن يوسف-الملقب أيوب لكثرة بلاياه-ابن علي بن محمد البدر (¬٣) بن علي بن عثمان، الشيخ جمال الدين، الشيخ الإمام العالم الرباني المجمع على ولايته، أبي الحسن المشهور بابن أيوب المخزومي الدمشقي، نزيل القاهرة وخادم خانقاه سعيد السعداء بها. [ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة تقريبا، هكذا
    ▸ expand full passage (9,256 chars)
    ٣١٦ - عبد الله (¬٢) بن علي بن يوسف-الملقب أيوب لكثرة بلاياه-ابن علي بن محمد البدر (¬٣) بن علي بن عثمان، الشيخ جمال الدين، الشيخ الإمام العالم الرباني المجمع على ولايته، أبي الحسن المشهور بابن أيوب المخزومي الدمشقي، نزيل القاهرة وخادم خانقاه سعيد السعداء بها. [ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة تقريبا، هكذا كما ظهر لي وله مما نستحضره من سنة، ثم أخبرني سيدي يوسف بن تغرى بردى أنه ظهر له أنه ما ولد إلا بعد سنة ثمانين] (¬٤) كان الشيخ جمال الدين من أرباب المقامات العالية والكرامات الظاهرة، مع التضلع بفنون العلم، مجمعا على محبته وجلاله وعظمته عند جميع أهل المذاهب، وكان عقله أكثر من علمه، وكان لا يأكل إلا من كسب يده.سمعت ذكره وما كان فيه من الأحوال من غير واحد، وأعظم ذلك أنى سمعت العلامة عزّ الدين المقدسي-وكان دأبه انتقاص الناس غالبا-يصفه بأنه على طريق السلف علما وعملا وبيانا، وبأنه ما رأى مثله وربما قال: إنّ وصفه يقصّر عن رتبته جمعا. وله كراسة في ترجمته منها، أنه قال: أرجو أني إذا وقفت بين يدي الله الحق- ﷻ-لم يقدر أحد يطلبنى بأني أكلت مالا أو تلوثت له بعرض. وقال: صحبت العلماء سنين منها ستة أعوام ما طفئ مصباحى فيها قبل السحر، في درس مختصرات العلم (¬١)، وكان سيرى فيها السير المبارك، كل يوم من أيامي بسنة من سنى الغير، فما استفدت من مجموع ذلك سوى أني أحطت علما بجهلي. وصحبت الصوفية مدة سنين، فما ارتسمت فيها بشيء من العرفان غير أني حرامي وعملتى ظاهرة، فما رفعت لي رأسا بعدها؛ وكيف يرفع رأسه جاهل حرامى. وكان ورده في بداءة أمره كل يوم ختمة وثلثا ختمة مع طلب العلم. قال (¬٢): وقال (¬٣) ﵀: وددت أنه لا يزال في صحبتي فقيه، كلما تحركت بحركة أو تنفست بنفس يقول لي يحل، لا يحل؛ حتى لا أخرج عن الوضع الشرعي، وأقسم بالله أن لفظة شيخ ما أدخلتها أذني، لأنى رأيت الجوهر فما رضيت بعده بالصدف. قال (¬٤): وكان جل عمله المراقبة بالقلب السليم. وكان من الرحمة والتواضع كالتراب والغيث. وكان قواما في الحق فإذا زجر الظلمة عن مرامهم جاءوا إليه بتنمر وقد ثارت نفوسهم، فليس بينه وبين أن يعدم نفسه وتصرفه أن يجلس بين يديه، فيقول الشيخ: أين هو اطلبوه؛ أي أصحاب النفوس الثائرة والرؤوس الشامخة. فلا يسع ذلك الظالم إلا الخضوع. وهكذا حال من بحثه ممتحنا، وكان إذا صار أحدهم بين يديه أمسك لحيته؛ وتحرك الظالم بعنف والعالم والصالح برفق، فيستلذ أحدهم تلك الحالة. وعوتب يوما على ذلك فقال: والله لو خطر في القلب لعجزت عن فعله. يعنى؛ أنه لايفعله إلا كالمضطر. وكان يجتمع به بعض من حصل له كشف، فإذا صار بين يديه عجز عن الأخذ عنه فيفكر في نفسه ذلك الرجل، فيقول له: مثلك مثل الضعيف البصر في الشمس القوية لا يرى شيئا لما يقوى به من الحال. قال: وكان من أكرم الناس وأقواهم جأشا وأزهدهم في المباح، وكان مغناطيس القلوب، بحيث أن من رآه أتبعه بصره غالبا ومن جالسه تعلق به. وأسلم على يده سبعة عشر نصرانيا ويهودي واحد. وقال: ما ولد لي ولد إلا صليت عليه صلاة الموت. وطلب منه أولاده في عيد أن يهبهم ثلاثة دراهم، فقال: بل درهما ونصف، وبكى وقال: من أين لأبيكم ثلاثة حلال، فبكوا. فقال: تدلون على يا أولادي، وعزة رب العزة ما أرجحكم في قلبي عن أولاد المسلمين مقدار ياسمينة. واتفق له أنه عزم على الحج مرة فتكلف جمع ألف درهم فضة، ثم كارى الجمّال ودفعها إليه فحمله نصف بريد (¬١)، ثم أخذ جماله وذهب إلى بعض شأنه فهرب، فلم يقدر عليه فرجع، ولم يتم له حج في ذلك العام. وأقسم بالله أنه ما تأثر لذلك ولا اختلجت فيه له شعرة. وكان لا يرى بالتأليف، ويقول: يا ما قال الناس. ولكنه في بعض الأوقات إذا تكلم يقول: هذا يكتب بماء الذهب. وكتب الشيخ خليل (¬٢) القابوني من كلامه نحو مائتي كراس، وكان إذا تكلم في مقام أشهد الحاضرين ذلك المقام وأوقف نفوسهم عليه. قال (¬٣): وقال (¬٤): شبهت قلبي مع لساني مثل قدمي مع طرفي، ترى العين بريدا فتنقل الرجل خطوة، والقلب ما يرى من المعاني ما يجل عن الوصف فيتكلم اللسان بكلمة، وإنه لتتوارد عليّ الأجوبة فأريد الكلام بمعنى فيسبقني غيره.ومن كلامه البديع، وقد سئل من خير الناس؟ فقال: أتقياء الأجناس. وقال: خير الأمة أبرئها ذمة. وقال: إذا رأيت الفقيه طلب الدنيا فاغسل يديك منه. وقال: إن الملوك إذا صحبوا أحدا؛ فإن كان صالحا شغلوه، وإن كان عاصيا هتكوه، وإن كان ذا مال أكلوه، فما يصحبهم عاقل. وقال: عاهدت الله أن لا أوافق عادة أهل الزمان. قال: حدثت (¬١) عهدا ولا جمعت جماعة ولا رتبت (¬٢) حزبا ولا وجدت للنفس من حظ من عادة إلا جعلتها وراء الظهر. وسئل عن قوله ﷺ:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده"الحديث. فقال: إن أمكنه وجب عليه-وبالغ في تأكد الوجوب- وإن لم يمكنه فمن حسن إسلامه تركه فإنه لا يعنيه إلا بقلبه. وقال: الفكر قطب من حسن التكاليف. وسئل عن الحلاج (¬٣) فقال: إن الحجاج (¬٤) قتل من العلماء خلقا كثيرا، وشتت شملهم وأبادهم، وقتل كبرائهم كسعيد (¬٥) بن جبير. وقال أهل العلم عنه: إنه مات مسلما. وقالوا في الحلاج: إنه مات كافرا، فلو أنهم يقولون بالهوى لقالوا فيمن شتت شمل كبرائهم وأبادهم بقتل فضلائهم. وتركوا من لم يشتغل بواحد منهم يوما قط، وإذا ثبت أنهم يقولون بغير الهوى وجب على الناس اتباعهم. وسئل عن ابن عربي (¬٦) فقال: أما ابن عربي، فإنه لم يوافق ملة من الملل في كفرها، بل كفر كفرا خرق به إجماع الملل وزاد عليهم. قال الشيخ كمال الدين ولده: نقلت هذا الكلام لبعض اتباع ابن عربي المعنيين بطريقته الملازمين لكلامه، فقال: لو كان ابن عربي حيا لقبل بين عيني الشيخ. وقال: إنه لم يعرفني أحد سواك، سرورا بأنه علم أنه اخترع طريقة ما سبق إليها وأبدع من المقال ما لم ينسج له على منوال.قال: وسئل عن ابن الفارض (¬١)، فقال: في الصحيح ما يغني عن الجريح، وفي المتفق عليه ما يغني عن المختلف فيه، وفي هذه البيضاء مقنع. على أنه ﵀ لم يستفتح بذكر أحد من هؤلاء ولا مرة في عمره، لكنه لما سئل عنهم في المشهد العام راعى صيانة ظاهر الشريعة. وكان من أصحابه رجل قد ابتلي بالمراء والجدال بالهوى بحيث لا يطول لأحد بعده صحبة؛ حتى ولا جلسة إلا وقع بينهم شر. فقال له: يا سيدي رأيت منك عجبا في طول هذه المدة لم أختلف أنا وأنت في شيء. فقال له: وما موجب الاختلاف. أإذا قلت لك: هذه الشمس طالعة فتقول: لا. قلت: من الجائز أن الله تعالى قد أعمى البعيد، ومن أعماه الله فأنا عاجز عن تبصرته. فكشف عما كان فيه من المراء وتأدب. وكان صاحب كشف يتكلم غالبا مع أصحابه بحسب خواطرهم، فيقول لمن قاول (¬٢) زوجته: إن الشريك إذا كان أمينا ينبغي أن يغتفر له ما يقع من سوء الأخلاق، ونحو ذلك. وتكلم على النازلة العظمى-فتنة تمرلنك قبل وصوله-بما لو حفظ لبلغ مجلدة، مع كل صاحبة بما سيقع له. فأول ما وقع له في ذلك: أنه رجع من الحج في أول سنة ثلاث (¬٣) قبل وصول تمر بأشهر-وهو في الشرق إلى الآن-أن ظهر عليه من آثار الكمد شيء عظيم، فسئل عن ذلك فقال: شاهدت البيت في هذه السنة مشاهدة ما وقعت لي فيما مضى من حجاتي، وظهرت لي هذه الكائنة في تلك المشاهدة، فمن أمكنه السفر فليسافر. ثم أخذ أسباب السفر فاكترى، وشرع في التحميل فأتى إليه الشيخ برهان الدين (¬٤) ابن مفلح فقال له: ما حملك يا سيدي على هذا؟ فقال: الظلم العام وضعفرؤوس الطبقات، وتولية القفا عند الملتقى. فقال: يا سيدي إن سفرك يهد من الناس أكثر مما تهد منهم هذه النازلة. فأقام، وقال: لئن اجتمع بي ليرين مني شيئا ما رآه من أحد قط، غير أنه لا يراني ولا أراه. فمات قبل دخوله دمشق بأيام قلائل. قال: وسأله الشيخ أحمد الحجيري-بفتح المهملة وكسر الجيم-بالجامع الأموي في الإقامة بدمشق فنهاه عنها، فقال: يا سيدي، إن السلطان قد وصلت طلائعه فبكا وقال: مثله كمثل شخص الجبال يرقص ساعة ويغطس. قال: وأخبرني الشيخ ناصر الدين التنكزي، قال: بينما أنا ورفيقي نتجاذب أمر السفر والإقامة، وهو يقول: والله ما أقيم، وأنا أقول: والله ما أرحل، ويقضي الله أمرا كان مفعولا، وإذا الشيخ قد أقبل فنظر إلى وقال: كل [ما] (¬١) ملكناه ذاهب، حنن الله عليك القلوب. وقال لرفيقي: لا تبت في البلد. فكان من أمري أنه ما سلم لي شيء قيمته درهم، غير أن الله عطف على القلوب. قال ولده: وخرج مع أصحابه يوم السبت ثالث شهر ربيع الآخرة إلى المقابر، فلما كان بين صلاتي الظهر والعصر، قال: في مثل هذا اليوم أكون تحتها-وأشار إلى الأرض- فمرض يوم الأحد، فكان يقول لولده في أيام مرضه بعد أذان الصبح: هات لي بفلسين ماء حارا من الحمام، فيتوضأ به. فلما كانت ليلة السبت عاشر الشهر قال: من نحو ثلث الليل الأخير: قم هات ماء حارا، ثم ولى ولده على حمام لا يغلق ليلا. فلما توضأ، ثم وضعت بين يديه مخدة وهو في النزع متوجه ذاكر، ويلتفت من نزعه وتوجهه فيقول: أذن؟ يفعل ذلك حينا بعد حين إلى أن قيل: أذن. فركع ركعتين خفيفتين ثم حمل إلى الفرش، فوالله ما استقر رأسه على المخدة حتى خرجت الروح من رجليه. ﵀. واجتمع في جنازته من الخلق ما لا يكاد تحت الحصر، ومشوا على غاية من الخفر والسكينة لا تكاد أنفاسهم تسمع، فضلا عن غير أن يقع كلام. فقال قاضي القضاة علاء الدين بن أبي البقاء-أكرمه الله-بعد موته بما كان يحبه في حياته من السكون ووقع، ولما أدخل لحده كانت في الوقت الذي قال لأصحابه فيه أكون تحتها. ﵀. وكان له من العمر يوم موته ستا وخمسين سنة. ﵀.حدثني ابن أيوب: أن أباه لما مرض مرض موته سألهم يوما، ما هذا اليوم؟ فقيل: عاشر ربيع الآخرة كما تقوله العامة-بزيادة تاء التأنيث-فقال: عاشر ربيع الآخرة-يعني بفتح الشين والراء على أنه فعل ماض-يشير بذلك إلى موته في ذلك اليوم متفائلا بأنه يصير إلى نعيم الآخرة فكان كذلك. والشيخ جمال الدين فكه المحاضرة، مليح الهادرة، بليغ العبارة، دقيق الإشارة، قل أن جلست إليه إلا ملأ أذني دررا تستحق الكتابة، من ذلك: أنه قال لي إنه لما رأى ما في دولة الظاهر (¬١) من التقلبات، ورفع الأسافل ووضع الأعالي، وانقلاب الزمان، وتقلب الدهر: لعمري لقد باتت هذه الدولة عن الموت في قطع اللذات. وقال لي: إنه كان في باب البريد من جامع دمشق معبّر أعمى، فجاءه شخص يوما فقال: رأيت في المنام أني أكلت رمانة. فقال: الله! رمانة، وشرع يكرر ذلك ويوهمه أن في هذا أمرا عظيما، حتى زاد تشوف نفس الرائي إلى معرفة تأويله، ثم قال له: هات. فما زال به حتى أخذ منه نصف درهم. ثم قال له: هل أكلتها جميعا أو سقط منك شيء؟ فقال: بل جميعها. فقال: الله الله! وأعاد ما فعل أولا. ثم قال: هات. فأخذ منه ربع درهم. ثم قال له: ما قال المعبرون في تأويل ذلك. ثم لبث برهة، وسأل هل مضى السائل؟ فقيل نعم. فقال: ما أسقع لحيته؟ رمانة لو أكلها في اليقظة اشتراها بفلس قامت عليه في المنام بثلاثة أرباع درهم. وقال لي: إنه لما ولي المستعين بالله العباس (¬٢) من السلطنة-وكانت ولايته في صفر سنه خمس عشرة وثمانمائة-قيل: عباس بن محمد يحكم في صفر، وحسبت حروف ذلك بالجمّل وجمعت فكانت كعدة السنة التي ولي فيها، وكذا حروف خليفة ملك، فأخبر المستعين بذلك. وقيل: رجع الأمر إلى ما كان عليه واستراح الناس من دولة العجم. فلم يمض على ذلك إلا يسير حتى قبض عليه وسجن حتى مات. [ومات فجأة سابع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثمانمائة بالقاهرة] (¬٣)